تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
عند انتهاء إحدى وسبعين ألف سنة من خلق العالم الطبيعي ثم قال لما انتهى : خلق العالم الطبيعي وانقضى من مدته أربع وخمسون ألف سنة خلق اللّه هذه الدنيا فلما انقضى من مدته ثلاث وستون ألف سنة خلق اللّه الآخرة التي هي الجنة والنار فكان بين خلق الدنيا وخلق الآخرة تسعة آلاف سنة ولهذا سميت آخرة لتأخر خلقها عن خلق الدنيا هذه المدة كما سميت الدنيا أولى لأنها خلقت قبلها ولم يجعل اللّه تعالى للآخرة أمدا ينتهي إليه بقاؤها فلها البقاء الدائم قال وخلق اللّه تعالى آدم بعد أن مضى من عمر الدنيا سبعة عشر ألف سنة ومن عمر الآخرة التي لا نهاية لها في الدوام ثمانية آلاف سنة فخمر اللّه تعالى طينة آدم إذ ذاك قال وخلق اللّه الطير والدواب البرية والبحرية والحشرات من عفونات الأرض ليصفو الهواء من تلك العفونات التي لو خالطت الهواء الذي أودع اللّه فيه حياة هذا الإنسان وعافيته لكان سقيما مريضا معلولا مدة عمره فصفى اللّه تعالى الجو لطفا منه تعالى بتكوين هذه العفونات حيوانات فلذلك قلت الأسقام والعلل انتهى واللّه تعالى أعلم .

المبحث الثالث : في وجوب معرفة اللّه تعالى على كل عبد بقدر وسعه

قال تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) [ الذاريات : 56 ] قال ابن عباس إلا ليعرفوني فكما تعلقت الرؤية به تعالى فكان مرئيا كذلك تعلقت به المعرفة فكان معروفا لكن ربما يكون معرفة بعض الناس باللّه تعالى جهلا بالنسبة لمن هو أعلى منه درجة فلا يصح العلم باللّه تعالى من كل وجه ولا الجهل به من كل وجه ولا يخرج الإنسان عن الجهل بالحق إلا إن عرف الحق تعالى كما يعلم الحق نفسه من غير نقص وذلك محال وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : من ادعى مقام المعرفة وهو يجرح عقائد أحد من أهل الفرق الإسلامية من كل وجه فهو كاذب ، فإن من شرط العارف باللّه تعالى دخول الحضرة الإلهية وإذا دخلها رأى عقائد جميع المسلمين شارعة إليها ومتصلة بها كاتصال الأصابع بالكف فأقر عقائد جميع المسلمين بحق وكشف ومشاهدة ولو من بعض الوجوه وإنما منع الأشياخ المريد من الاجتماع بغيرهم من الأشياخ ليختصروا له الطريق فإن حكم طريق كل شيخ كالإصبع المتصلة بالكف فإذا سلك الإنسان مقدار عقدة ثم انتقل إلى شيء آخر فسلك على يديه مقدار عقدة ثم
شرح
المسح لغة في الغسل فيكون من الألفاظ المترادفة . قال : ومذهبنا أن الفتح في لام أرجلكم لا يخرجها عن الممسوح فإن هذه الواو قد تكون واو المعية تنصب تقول : قام زيد وعمرا وأطال في ذلك . ( قلت ) : قوله : ومذهبنا أي من حيث النحو لا من حيث الأحكام واللّه أعلم . وقال فيه ليس في مقدور البشر مراقبة اللّه تعالى في السر والعلن مع الأنفاس فإن ذلك من خصائص الملأ الأعلى وأما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان له هذه الرتبة لكونه مشرعا في جميع أحواله فلا يوجد إلا في واجب أو مندوب أو مباح فهو ذاكر اللّه بالمباح فافهم وإليه الإشارة بقول عائشة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكر اللّه على كل أحيانه ، وقال فيه : « إذا وقع في القلب خاطر
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 79 | عبد الوهاب الشعراني