فلم يدر بانيها ولم يدر أمرها على أن بانيها من الناس بالقطع قال الشيخ عبد الكريم الجيلي في « شرح كلام الشيخ » ومعلوم أن النسر الطائر لا ينتقل من برج إلى غيره إلا بعد ثلاثين ألف سنة قال وهو اليوم عندنا في الدلو فقد قطع عشرة أبراج ولا يتأتى ذلك إلا بعد ثلاثمائة ألف سنة انتهى . فلينظر بين كلام الشيخين ويحرر . قال الشيخ محيي الدين رحمه اللّه : ولقد رأيت وأنا بين النائم واليقظان أني طائف بالكعبة مع قوم لا أعرفهم فأنشدوني بيتين حفظت أحدهما ونسيت الآخر :
لقد طفنا كما طفتم سنينا * بهذا البيت طرا أجمعينا
وتكلمت مع واحد منهم فقال أما تعرفني ؟ فقلت له لا ، فقال أنا من أجدادك الأول قلت له : كم لك منذ مت ؟ فقال لي بضع وأربعون ألف سنة فقلت له : ليس لأبينا آدم عليه الصلاة والسلام هذا القدر من السنين فقال لي عن أي آدم تقول عن هذا الأقرب إليك أم عن غيره فتذكرت حديثا رواه ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال إن اللّه تعالى خلق مائتي ألف آدم فقلت في نفسي قد يكون الجد الذي نسبني ذلك الشخص إليه من أولئك . قال والتاريخ في ذلك مجهول مع حدوث العالم بلا شك عندنا انتهى .
وقال أيضا في الباب السابع والستين وثلاثمائة : اجتمعت بإدريس عليه السلام في واقعة من الوقائع فقلت له إني رأيت شخصا في الطواف فأخبرني أنه من أجدادي فسألته عن زمان موته فقال لي أربعون ألف سنة فسألته عن آدم لما تقرر عندنا في التاريخ من مدته فقال عن أي آدم تسأل عن آدم الأقرب أم غيره ، فقال إدريس عليه السلام : صدق هذا الشخص ، إني نبي اللّه ولا أعلم للعالم مدة يقف عندها والآجال في المخلوقات بانتهاء المدد لانتهاء الخلق فإن الخلق مع الأنفاس بتجدد فلم يزل الحق تعالى خالقا ولا يزال دنيا وآخرة ، فقلت له : يا نبي اللّه عرفني بشرط من أشراط الساعة فقال وجود أبيكم آدم الأقرب من علاماتها فقلت له كان قبل الدنيا دار غيرها فقال دار الوجود واحدة والدنيا ما كانت دنيا إلا بكم انتهى .
وقال في الباب السابع من « الفتوحات » : اعلم أن عمر الدنيا لا يحصى بآلاف ألوف وقال في الباب السابع أيضا قد أكمل اللّه تعالى خلق المولدات من الجمادات والنباتات والحيوانات
شرح
التراب على الرأس من علامة الفراق وهو المصيبة العظمى إذ كان الفاقد حبيبه بالموت يضع التراب على رأسه وسيأتي زيادة على ذلك وأطال في ذلك وقال فيه : اعلم أن الاستدلال على الاكتفاء بالمسح على العمامة دون الرأس بحديث مسلم في المسح على العمامة معلول أعله ابن عبد البر وغيره فإن المسح فيه قد وقع على الناصية والعمامة معا فقد 7 الماء الشعر وحصل حكم الأصل في مذهب من يقول بمسح البعض ، وقال فيه مسح الرجلين بالكتاب وغسلهما بالسنة المبينة للكتاب .
( قال ) : والآية تحتمل العدول عن الظاهر إلا على مذهب من يرى أو ينقل عن العرب أن