ما قاله الشيخ في الباب الثامن والأربعين من « الفتوحات » أنه لا فرق بين العبارتين عند المحققين فإن الذي هرب منه الأشعرية وشنعوا على الحكماء لأجله وهو قولهم بالعلة يلزمهم في سبق العلم بكون المعلوم فإن سبق العلم بطلب كون المعلوم بذاته ولا بد ولا يعقل بينهما كون مقدر ولا يلزم كما لا يلزم مساواة المعلول علته في جميع المراتب إذ العلة متقدمة على معلولها بالرتبة بلا شك سواء أكان ذلك سبق العلم أو ذات الحق ، ولا يعقل بين الواجب الوجود لنفسه وبين الممكن كون زماني ولا تقدير زماني لأن كلامنا في وجود أول ممكن والزمان من جملة الممكنات فإن كان أمرا وجوديا فالحكم فيه كسائر الحكم في الممكنات وإن لم يكن أمرا وجوديا وكان نسبة فالنسبة حدثت بوجود الموجود المعلول حدوثا عقليا لا حدوثا وجوديا وإذا لم يعقل بين علم الحق وبين معلومه بون زماني فلم يبق إلا الرتبة ولا يصح أبدا أن يكون الخلق في رتبة الحق تعالى كما لا يصح أن يكون المعلول في رتبة العلة من حيث ما هو معلول عنها وأطال في ذلك . ثم قال على أن من أدل دليل على توحيد الحق تعالى كونه تعالى علة للعالم عند الحكماء فإنه توحيد ذاتي ينتفى معه الشريك بلا شك لكن إطلاق لفظ العلة في جانب الحق تعالى لم يرد بها عندنا شرع فلا نطلقها عليه سبحانه وتعالى انتهى . وقال في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة : اعلم أنه إنما سمى العالم عالما من العلامة لأنه الدليل على المرجح انتهى . وقد مر ذلك أوائل المبحث وسيأتي آخر المبحث الحادي عشر ما له تعلق بهذا المبحث فراجعه واللّه سبحانه وتعالى أعلم ( خاتمة ) إن قيل هل اطلع أحد من الخواص على معرفة تاريخ مدة العالم على التحديد من طريق العقل أو الكشف أو الأدلة ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب التسعين وثلاثمائة أنه لم يبلغنا أن أحدا عرف مدة خلق العالم على التحديد وذلك أن أكثر الكواكب قطعا في الفلك الأطلس الذي لا يكون فيه فلك الكواكب الثابتة والأعمار لا تدرك حركتها لظهور ثبوتها للأبصار مع أنها سابحة سبحا بطيئا والعمر يعجز عن إدراك حركتها لقصره فإن كل كوكب منها يقطع الدرجة من الفلك الأقصى في مائة سنة إلى أن ينتهى إليها فما اجتمع من السنين فهو يوم تلك الكواكب الثابتة فتحسب ثلاثمائة وستين درجة كل درجة مائة سنة قال وقد ذكر لنا في التاريخ المتقدم أن أهرام مصر بنيت والنسر في الأسد وفي نسخة الحمل وهو اليوم عندنا في الجدي فاعمل حساب ذلك تقرب من معرفة تاريخ الأهرام
شرح
الطهارة الباطنة للأذنين تكون باستماع القول الأحسن فإنه ثم حسن فأحسن فأعلاه حسنا ذكر اللّه في القرآن فيجمع بين الحسنين فليس أعلى من سماع ذكر اللّه بالقرآن مثل كل آية لا يكون مدلوها إلا ذكر اللّه فإنه ما كل آي القرآن يتضمن ذكر اللّه فإنه فيه حكاية لأحكام المشروعة وقصص الفراعنة وحكايات أقوالهم وكفرهم وإن كان في ذلك الأجر العظيم من حيث ما هو قرآن بالإصغاء إلى القارئ إذا قرأه من نفسه أو غيره فعلم أن ذكر اللّه إذا سمع في القرآن أتم من سماع قول الكافرين في اللّه ما لا ينبغي . وقال فيه أصل مسح الرأس طلب الوصلة للّه ولا تكون الوصلة إلا مع شهود الذل والانكسار ولهذا لم يشرع مسح الرأس في التيمم لأن وضع