تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقال في الباب الثاني والتسعين ومائة : مما استند إليه القائلون بقدم العالم قوله تعالى
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) [ النحل : 40 ] فقالوا إنه تعالى ما أضاف التكوين إليه تعالى وإنما أضافه إلى الذي تكون فإن الحق أمره بالتكوين فامتثل ولو أنه تعالى أضاف التكوين إلى نفسه أو إلى القدرة لانتفت الشبهة ثم إنهم اضطروا إلى أن قالوا إن للحق تعالى تجليا يقبل القول والكلام بترتيب الحروف . قالوا : والحق الذي يقول به إن العالم كله حادث وإن تعلق به العلم القديم انتهى . فهذه نصوص الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه في قوله بحدوث العالم فكذب من افترى على الشيخ أنه يقول بقدم العالم وقد كرر الشيخ الكلام على حدوث العالم في « الفتوحات » في نحو ثلاثمائة موضع وكيف يظن بالشيخ مع هذا العلم العظيم أن يقع في مثل هذا الجهل الذي يؤدي إلى إنكار الصانع جل وعلا بل أفتى المالكية وغيرهم بكفر من قال بقدم العالم أو ببقائه أو شك في ذلك هذا مع أن مبنى كتب الشيخ ومصنفاته كلها في الشريعة والحقيقة على معرفة اللّه تعالى وتوحيده وعلى إثبات أسمائه وصفاته وأنبيائه ورسله وذكر الدارين والعالم الدنيوي والأخروي والنشأتين والبرزخين ومعلوم أن من يقول بقدم العالم من الفلاسفة لا يثبت شيئا من ذلك بل ولا يؤمن بالبعث والنشور ولا غير ذلك مما هو منقول عن الفلاسفة فقد تحقق كل عاقل أن الشيخ بريء من هذا كله . وقد قال في الباب الخامس والستين من « الفتوحات » : اعلم أن سبب غلط منكري النبوة من الحكماء قولهم إن الإنسان إذا صفى جوهر نفسه من كدرات الشهوات وأتى بمكارم الأخلاق العرفية انتقش في نفسه ما في العالم العلوي من الصور بالقوة فنطق بالغيوب واستغنى عن الوسائط . قال الشيخ : والأمر عندنا وعند أهل اللّه ليس كذلك وإن جاز وقوع ما ذكروه في بعض الأشخاص وذلك أنه لم يبلغنا قط عن أحد من نبي ولا حكيم أنه أحاط علما بما يحتوي عليه حاله في كل نفس إلى حين وفاته أبدا بل يعلم بعضا ويجهل بعضا بل لو سئل اللوح المحفوظ عما خط الحق تعالى فيه من العلوم ما عرف ذلك إلا أن يشاء اللّه فانظر يا أخي كيف غلط الشيخ رضي اللّه عنه من ينكر النبوة وكيف يظن بالشيخ أنه يرد على أحد شيئا ويتدين هو به واللّه إن هذا لبهتان عظيم . ( فإن قيل ) إن الحكماء تسمى الذات علة الوجود والأشعرية تسمي تعلق العلم بكون العالم أزلا علة فما الفرق بين العبارتين ؟ ( فالجواب )
شرح
ذلولا على المبالغة وأذل الأذلاء من وطئه الذليل ثم إن الكبرياء لا يندفع من الباطن إلا . باستعمال أحكام العبيد ومن هنا شرع الاستنثار في الاستنشاق فقيل له : اجعل الماء في أنفك ثم انتثروا الماء هنا هو عملك بعبوديتك فإذا استعملته في محل كبريائك خرج الكبرياء من محله وهو الاستنثار . ( وقال ) : إنما أمر العبد أن يستر عورته في الخلوة وإن كان الحق تعالى لا يحجبه شيء لأن حكمه تعالى في أفعال عبيده من حيث ما هم مكلفون هكذا تبع الشرع فيه العرف ، وقال
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 76 | عبد الوهاب الشعراني