ثبت للعالم القدم لاستحال عليه العدم والعدم واقع ومشهود . وقال في الباب التاسع والستين :
العالم كله موجود عن عدم ووجوده مستفاد من موجد أوجده وهو اللّه تعالى فمحال أن يكون العالم أزلي الوجود لأن حقيقة الموجد أن يوجد ما لم يكن موصوفا عند نفسه بالوجود وهو المعدوم لا أنه يوجد ما كان موجودا أزلا فإن ذلك محال فإذن العلم كله قائم بغيره لا بنفسه والسلام .
وقال في موضع آخر من هذا الباب : اعلم أن مدلول لفظة الأزل عبارة عن نفي الأولية للّه تعالى أي لا أول لوجوده بل هو سبحانه عين الأول لا بأولية تحكم عليه فيكون تحت حيطتها ومعلولا عنها كالأوليات المخلوقة وأطال في ذلك . ثم قال : فالحق تعالى يقال في حقه إنه مقدر الأشياء أزلا ولا يقال في حقه موجدها أزلا فإنه محال من وجهين الأول : هو أن كونه موجدا إنما هو بأن يوجد ولا يوجد تعالى ما هو موجود وإنما يوجد ما لم يكن موصوفا لنفسه بالوجود هو المعدوم ومحال بأن يتصف المعدوم بأنه موجود أزلا إذ هو إنما صدر عن موجد أوجده فمن المحال أن يكون العالم أزلي الوجود ( الوجه الثاني ) من المحال وهو أنه لا يقال في العالم إنه موجود أزلا وذلك لأن معقول لفظة الأزل نفي الأولية والحق تعالى هو الموصوف بذلك فيستحيل وجود العالم بالأزل لأنه رجع إلى قولك العالم المستفيد من اللّه الوجود غير مستفيد من اللّه الوجود لأن الأولية قد انتفت عنه تعالى بكون العالم معه أزلا انتهى .
وقال في كتابه المسمى « بالقصد الحق » : لا يقال العالم صادر عن الحق تعالى إلا بحكم المجاز لا الحقيقة وذلك لأن الشرع لم يرد بهذا اللفظ وجل اللّه تعالى أن يكون مصدر الأشياء لعدم المناسبة بين الممكن والواجب وبين من يقبل الأولية وبين من لا يقبلها وبين من يفتقر وبين من لا يقبل الافتقار وإنما يقال : إنه تعالى أوجد الأشياء موافقة لسبق علمه بها بعد أن لم يكن لها وجود في أعيانها ثم إنها ارتبطت بالموجد لها ارتباط فقير ممكن يغني واجب فلا يعقل لها وجود إلا به سبحانه وتعالى لأن تقدمه عليها وجودي ولو كان العدم أمرا يشار إليه لكان الممكن صادرا عن اللّه تعالى فيكون صادرا من موجود إلى وجود ويكون له عين قائمة في الأزل وذلك محال انتهى .
شرح
طهارة ولم ير أن تلك الصورة أحدثت ما يوجب الوضوء فعلم أن جسده المحسوس ما طرأ عليه ما ينقض وضوءه الذي نام عليه ، ولهذا يقول : إن النوم سبب أحدث ما هو حدث قال :
ومن حصل له هذا المقام لم ينقض وضوءه بالنوم كالشيخ أبي الربيع المالقي شيخ أبي عبد اللّه القرشي بمصر لكن كان له هذا المقام يوم الاثنين خاصة ا ه واللّه أعلم وقال فيه إنما أمر العبد بالاستنشاق بالماء في الأنف لأن الأنف في عرف العرب محل العزة والكبرياء ولهذا تقول العرب في دعائها أرغم اللّه أنفه فقد فعل كذا وكذا على رغم أنفه والرغام هو التراب أي أنزلك اللّه من كبريائك وعزك إلى مقام الذل والصغر فكنى عن ذلك بالتراب فإن الأرض قد سماها اللّه