تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وقوة وفعلا محال ، ولو زال سر هذا الارتباط لبطلت أحكام الألوهية لعدم وجود من يتأثر فالعالم يطلب الألوهية وهي تطلبه والذات المقدس غني عن هذا كله . قال الشيخ : ومن هذا المبحث ظهر القائلون بقدم العالم لظنهم ارتباط الذات بالعالم كارتباط الألوهية التي هي مرتبة الذات لا عين الذات وظهر أيضا من هذا المبحث القائلون بحدوث العالم مع الإجماع من الطائفتين بأن العالم ممكن وأن كل جزء منه حادث وأنه ليس له مرتبة واجب الوجود لنفسه وإنما هو واجب الوجود بغيره إذ الخالق مثلا يطلب مخلوقا ولا بد انتهى . وقال في هذا الباب في قول الإمام الغزالي رحمه اللّه ليس في الإمكان أبدع مما كان هذا كلام في غاية التحقيق لأنه ما ثم لنا إلا رتبتان قدم وحدوث فالحق تعالى له رتبة القدم والمخلوق له رتبة الحدوث ، فلو خلق تعالى ما خلق فلا يخرج عن رتبة الحدوث فلا يقال هل يقدر الحق تعالى أن يخلق قديما مثله لأنه سؤال مهمل لاستحالته انتهى . ( قلت ) ويحتمل أن يكون مراده أنه ليس في الإمكان شيء يقبل الزيادة والنقص على خلاف ما سبق في العلم أبدا . وقال أيضا في باب الأسرار الحق تعالى مع العالم مرتبط ارتباط عبودية بسيادة فإن مالكا بلا مملوك وقاهرا بلا مقهور لا يصح انتهى . وقال في « لواقح الأنوار » أيضا : اعلم أن كل أمر يطلب الكون فهو من كونه سبحانه وتعالى إلها وكل أمر لا يطلب الكون فهو من كونه تعالى ذاتا فمهما أتاك من كلام أهل التوحيد فزنه بهذا الميزان يتحقق لك الأمر فيه إن شاء اللّه تعالى انتهى . وقال فيه أيضا : إن قيل ما قلتموه من كون الألوهية طالبة للذات هو مضاه للعلة والمعلول ( فالجواب ) أن ذلك ليس بمضاه للعلة والمعلول لأن العلة والمعلول أمران وجوديان عندهم وأما الألوهية فهي عندنا نسبة عدمية لا وجودية فإياك والغلط انتهى . وقال في باب الأسرار من « الفتوحات » لو كانت العلة مساوية للمعلول في الوجود لاقتضى وجود العالم لذاته ولم يتأخر عنه شيء من محدثاته والعلة معقولة وماثم علة إلا وهي معلولة ولو كان الحق تعالى علة لارتبط والمرتبط لا يصح له تنزيه انتهى . وقال فيه أيضا : ما قال بالعلل إلا القائل بأن العالم لم يزل وأنى للعالم بالقدم وماله في الوجود الوجوبي قدم لو
شرح
وذاته قوله تعالى :وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ( 25 ) [ القيامة : 24 ، 25 ] فإن الوجوه التي هي في مقدم الإنسان لا توصف بالظن وإنما الظن لحقيقة الإنسان وسيأتي في كلام الشيخ رحمه اللّه تعالى في تفسير قوله تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ القصص : 88 ] أن المراد وجه الشيء الذي يكنى عنه بعجب الذنب فإنه لا يفنى كما صرحت به الأحاديث وليس المراد به وجهه تعالى كما توهم فإن ذلك لا يحتاج إلى التنبيه عليه واللّه تعالى أعلم . قلت : وسيأتي في الباب الحادي والثمانين وثلاثمائة إن شاء اللّه تعالى في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن عيني تنامان ولا ينام قلبي » أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم لما انقلب إلى عالم الخيال ورأى صورته هناك وهو قد نام على
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 74 | عبد الوهاب الشعراني