الفلاسفة ( فالجواب ) ما قاله الشيخ في الباب الثالث والتسعين ومائتين إن شبهة وجود الارتباط المعنوي بين الرب والمربوب والخالق والمخلوق فإن الرب يطلب المربوب والخالق يطلب المخلوق وبالعكس ولا يعقل كل واحد إلا بوجود الآخر . فإن قيل فهل وجد العالم للدلالة على الحق تعالى . فالجواب كما قاله الشيخ في الباب الأربعين ومائة : إنه لم يوجد للدلالة على الحق تعالى لأنه لو وجد للدلالة عليه لما صح للحق تعالى الغنى عنه ولكان للدليل سلطنة وفخر على المدلول فكان الدليل لا ينتقل عن مرتبة الزهو لكونه أفاد الدال أمرا لم يكن للمدلول أن يتوصل إليه إلا به فكان يبطل غناه تعالى عن العالمين . انتهى . وقال أيضا في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة : إنما سمى العالم عالما من العلامة لأنه الدليل على المرجح انتهى فليتأمل مع ما قبله . فإن قيل : فهل تصح المنافرة عند من يقول بقدم العالم بينه وبين الحق من سائر الوجوه ؟ ( فالجواب ) كما قاله الشيخ محيي الدين إنه لا تصح المنافرة بين الحق والعالم من سائر الوجوه فإن العالم مرتبط بالحق تعالى من حيث استمداده في وجوده منه فهذا هو الباب الذي دخل منه من قال بقدم العالم على أنه لا يلزم من وجود هذا الارتباط الاتحاد في نوع ولا شخص ولا جنس فإن اللّه تعالى هو الخالق وله رتبة الفاعلية في الوجود وأطال في ذلك . ثم قال : فعلم أن المنافرة بين الحق والخلق لا تشمل الوجود العلمي الأزلي لارتباط الوجود بالحق تعالى ارتباط عبودية بسيادة حتى في حال عدم العالم فإن الأعيان الثابتة في العلم الأزلي لم تزل تنظر إلى الحق تعالى بالافتقار أزلا ليخلع عليه اسم الوجود ولم يزل تعالى ينظر إليها لاستدعائها بعين الرحمة فلم يزل سبحانه وتعالى ربا لنا في حال عدمنا وفي حال وجودنا على حد سواء فالإمكان لنا كالوجوب له وأطال في ذلك ثم قال ومن لم يعتقد هذا الارتباط الذي ذكرناه زلت به قدم الغرور في مهواة من التلف أي لأن الوجود إذا خلا من هذا الارتباط صار قائما بنفسه وذلك محال ، أما الارتباط الجسماني فلا يصح بين العبد والرب لأنه تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] فلا يصح به ارتباط من هذا الوجه أبدا لأن الذات له الغنى عن العالمين بخلاف الارتباط المعنوي كما مر فإنه من جهة مرتبة الألوهية وهذا واقع بلا شك لتوجه الألوهية على إيجاد جميع العالم بأحكامها ونسبتها وإضافتها وهي التي استدعت الآثار ، فإن قاهرا بلا مقهور وقادرا بلا مقدور وخالقا بلا مخلوق وراحما بلا مرحوم صلاحية ووجودا
شرح
الحق مشهودا للخلق ولو في حال الاستجمار وأطال في ذلك ثم قال أواخر الباب الذي أقول به : إن الاستجمار بحجر واحد لا يجزئ لأن ذلك نقيض ما سمي به الاستجمار فإن الجمرة هي الجماعة وأقل الجماعة اثنان والثالث يوتر به .
( وقال ) في الكلام على الرمي من كتاب الحج : اعلم أنه لا معنى لمن يرى الاستجمار بالحجر الواحد إذا كان له ثلاثة أحرف ، فإن العرب لا تقول في الحجر الواحد أنه جمرة ا ه ، فتأمله وحرره واللّه أعلم وقال فيه مما يدلك على أن المراد بوجه الشيء حقيقة المسمى وعينه