رآه منكم وإن لم تروه مني فأين التوحيد ؟ وأنتم تشهدون الكثرة انتهى . وقال في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة في الكلام على اسمه تعالى الجامع : اعلم أن التوحيد المطلوب منا معقول غير موجود والجمع موجود ومعقول ولو أنه تعالى أراد منا التوحيد الخالص الذي ليس معه فيه سواه لما أوجد العالم . لكن لما سبق علمه أنه إذا أوجد العالم كان بعض الناس يشرك به وقع ذلك على حكم ما سبق به العلم وماثم شيء خارج عن حكمه وإرادته وأطال في ذلك .
ثم قال : وهذا هو وجه استناد وجود الشرك في العالم وقد كان تعالى ولا شيء معه يتصف بالوجود ولا الشريك ولا المشرك فنشأ الشرك من وجود العالم معه تعالى فما فتح العالم عينه على نفسه إلا وهو موجود مع الحق تعالى فلذلك كان ليس له في التوحيد الخالص ذوق فلما قيل له وحد خالقك لم يفهم هذا الخطاب فكرر عليه القول فقال : لا أدري ولا أعقل التوحيد إلا بين اثنين موحّد بكسر الحاء وموحّد بفتحها وأطال في ذلك . ثم قال في باب الوصايا من « الفتوحات » اعلم أنه لا يعرف التوحيد الذي يستحقه الحق إلا الحق وأما نحن فإذا وحدناه فإنما نوحده بتوحيد الرضا ولسانه فإن توحيد الاستحقاق محال أن يصحبه هم أو حزن أو اختيار أو حب رياسة أو بغض أحد من الخلق لأن الوجود كله في قبضة قهره وتصريفه فافهم . وقال في الباب الثاني والسبعين ومائة بعد كلام طويل : فإذن التوحيد الشرعي هو التعمل في حصول العلم في نفس الإنسان بأن اللّه الذي أوجده واحد لا شريك له في ألوهيته وأما الوحدة فهي صفة الحق والاسم صفة الأحد والواحد وأما الوحدانية فهي قيام الوحدة بالواحد من حيث إنها لا تعقل إلا بقيامها بالواحد وإن كانت نسبته في التنزيه فهذا هو معنى التوحيد فإذا حصل في نفس العالم أن اللّه تعالى واحد فهو موحد وأطال في ذلك .
خاتمة : قال الشيخ في باب الوصايا من « الفتوحات » : إياكم ومعاداة أهل لا إله إلا اللّه فإن لهم من اللّه الولاية العامة فهم أولياء اللّه ولو أخطئوا وجاؤوا بقراب الأرض خطايا لا يشركون باللّه شيئا فإن اللّه يتلقى جميعهم بمثلها مغفرة ومن ثبتت ولايته حرمت محاربته ، وإنما جاز لنا هجر أحد من الذاكرين للّه لظاهر الشرع من غير أن نؤذيه أو نزدريه وأطال في ذلك ، ثم قال : وإذا عمل أحدكم عملا توعد اللّه عليه بالنار فليمحه بالتوحيد فإن التوحيد يأخذ بيد صاحبه يوم القيامة لا بد من ذلك واللّه تعالى أعلم فتأمل في هذا المبحث وأمعن النظر فيه فإنك
شرح