تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
سيدي محمد وفا رضي اللّه تعالى عنه في هذا المعنى :
عقال عقلك بالأوهام معقول * وقد قلب القلب منك القال والقيل نحت بالفكر معبودا وقلت به * وصنت عقدا بكف الحق محلول قد عشت قبلك دهرا في مكابدة * ولي فؤاد بهذا الداء معلول
انتهى فعلم أنه ما ترقى عن الأوهام إلا الأنبياء وكمل ورثتهم من الأولياء والعلماء فهؤلاء هم الذين خرجوا عن الأوهام في اللّه عز وجل ولذلك لم ينقل عنهم تأويل صفات اللّه لأنفسهم وإنما أولوها لاتباعهم لقصور عقولهم فكان من جملة رحمة اللّه تعالى بعامة عباده التنزل لعقولهم بضرب من التشبيه الخيالي ومخاطبتنا منه لنتعقل عن أمره ونهيه فإذا تعقلنا ما خاطبنا به ذهبت المثلى المتخيلات كأنها جفاء وبقي معنا العلم وهذا نظير ما نزل إلينا من كلامه القديم المنزه عن الحروف والأصوات فإنا لا نتعقله إلا إن كان بصوت وحرف ولو أنه كشف عنا الغطاء لوجدناه بغير صوت ولا حرف كما أن الحق تعالى إذا تجلى يوم القيامة يراه بعض الناس في صورة ولو أنه حقق النظر لم يجد للحق صورة ونظير ذلك أيضا السراب
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
[ النور : 39 ] . وقد ذكر الشيخ في الباب الثاني والسبعين أن للحق أن يناقش الموحدين ويقول لهم : فبماذا وحدتموني ولماذا وحدتموني وما الذي اقتضى لكم توحيدي فإن كنتم توحدوني في المظاهر فأنتم القائلون بالحلول والقائلون بالحلول غير موحدين لأنهم أثبتوا أمرين حالا ومحلا ، وإن كنتم وحدتموني في الذات دون الصفات الأفعال فما وحدتموني لأن العقول لا تبلغ إليها والخبر لم يجئكم بها من عندي ، وإن كنتم وحدتموني في الألوهية بما تحمله من الصفات الفعلية والذاتية مع اختلاف النسب فبم وحدتموني هل بعقولكم أو بي فكيفما كان ما وحدتموني لأن وحدانيتي ما هي بتوحيد موحد لا بعقولكم ولا بي فإن توحيدكم إياي بي هو توحيدي وتوحيدكم بعقولكم هباء منثورا كيف تحكمون علي بحكم من خلقته ونصبته وإن كان الذي اقتضى توحيدي هو وجودكم فأنتم تحت حكم ما اقتضاه منكم فقد خرجتم عني فأين التوحيد ؟ وإن قلتم إن الذي اقتضى توحيدكم هو أمري فأمري ما هو غيري فعلى يدي من وصل إليكم ؟ وإن قلتم إنه هو ما رأيتموه مني فمن ذا الذي
شرح
فيحول ذلك الغيم المتراكم بيننا وبين السماء ، والحركات كما هي فتظهر الحركات التي عملها أهل علم الهيئة ومجاري النجوم فيقدرون بها الليل والنهار وساعات الصلاة بلا شك قال : ولو كان ذلك اليوم الذي هو كسنة يوما واحدا لم يلزمنا أن نقدر للصلاة بل كنا ننتظر زوال الشمس فما لم تزل الشمس لا نصلي الظهر المشروع لو أقامت بلا زوال مقدار عشرين سنة وأكثر لم يكلفنا اللّه غير ذلك قال : وقد اختلفت الناس في معقول لفظة الزمان ومدلولها فأكثر الحكماء على أنه مدة متوهمة تقطعها حركات الأفلاك والمتكلمون على أنه مقارنة حادث يسأل عنه بمتى والعرب يريدون به الليل والنهار قال : وهو مطلوبنا في هذا الباب واللّه أعلم .
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 70 | عبد الوهاب الشعراني