بخلاف الأسماء فإنه يصح اجتماعها في عين واحدة لعدم التشببيه بالكون . قال : وانظر إلى التفاحة مثلا كيف خلقها اللّه تعالى تحمل لونا وطعما ورائحة في جوهر واحد ويستحيل وجود لونين أو طعمين أو ريحين في ذلك الحيز ، قال : ومن هنا يفهم معنى كون الحق تعالى يسمى بالظاهر والباطن دون الظاهرين أو الباطنين انتهى .
وقال في الباب الأحد والثمانين ومائة : إنما كان المريد لا يفلح قط بين شيخين قياسا على عدم وجود العالم بين إلهين وعلى عدم وجود المكلف بين رسولين وعلى عدم وجود امرأة بين رجلين انتهى .
وقد قيل للشيخ محيي الدين رحمه اللّه : إن الإله الذي جاء بوصفه ونعته الشارع لا يدرك كنهه لمباينته لخلقه فهل هو غير الإله الذي أدركه العقل وأحاط به علما أم هو عينه ولكن قصر العقل عن الإحاطة به ؟ فأجاب الشيخ في الباب السابع والستين من « الفتوحات » بما نصه : أن الإله الذي أدركه العقل ليس هو عين الإله المنزه المقدس لأن الإله الذي جاء بوصفه ونعته الشارع لا يقبل اقتران محدث به وقد قرن بهذا الإله محمد رسول اللّه في شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فعلم أن التوحيد من حيث ما يعلمه اللّه ما هو التوحيد الذي أدركه النظر العقلي إذ الإله الذي دعا الشرع إلى عبادته لا يعقل كنهه لمخالفته لسائر الحقائق وأطال في ذلك فليتأمل ، ثم قال : ومن عرف ما قررناه علم أن الإله الذي أدركه العقل لا يحتاج إلى تأويل شيء من صفاته التي أدركناها بعقولنا وتنزل الحق تعالى فيها لعقولنا فيصح وصفه بالاستواء والنزول والمعية والتردد وغير ذلك من غير تأويل انتهى .
قلت فما احتاج إلى تأويل إلا من ظن أن الإله الذي كلفنا اللّه بمعرفته ليس هو صاحب الصفات المقدسة التي لا تعقل وذلك أن الحق تعالى له مرتبتان مرتبة هو عليها في علي ذاته ومرتبة تنزل منها لعقول عباده فما عرف الخلق منه إلا رتبة التنزل لا غير ، لأن اللّه تعالى لم يكلف الخلق أن يعرفوه تعالى كما يعرف نفسه أبدا ولو كلفهم بذلك لأدى إلى الإحاطة به كما يحيط هو بنفسه وذلك محال لتساوي علم العبد وعلم الرب حينئذ انتهى . وقد قال الشيخ أيضا في الباب الثاني والسبعين إلى التنزيه سمع في الشرع ولم يوجد في العقل انتهى . وقد أنشد
شرح