حكمت عليهم الأوهام بوجود الشريك مع أنه عدم في نفس الأمر فإنه لو صح شريك للحق ما صح من العباد الإقرار بالربوبية للّه تعالى عند أخذ الميثاق ولو صح وجود شريك له فيهم ما صح إقرارهم بالملك له وحده هناك فإن ذلك الموطن كان موطن حق من أجل الشهادة فنفس إطلاقهم الملك له بأنه تعالى ربهم هو عين نفي الشريك ، قال الشيخ : وإنما قلنا ذلك من طريق الاستنباط لأنه لا يجرهنا للتوحيد لفظ أصلا وإنما المعنى يعطيه فعلم أن الشريك منفي من الأصل والسلام ( فإن قيل ) فإذن المشرك جاهل باللّه تعالى على الإطلاق ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الخامس والثمانين ومائتين : نعم إذ الشركة لا تصح بوجه من الوجوه ولا يكون الإيجاد بالشركة قط قال الشيخ ولهذا لم تلحق المعتزلة بالمشركين لأنهم إنما وجدوا أفعال العباد للعباد فما جعلوهم شركاء للّه تعالى وإنما أضافوا الفعل إليهم عقلا وصدقهم الشرع على ذلك كما أن الأشعرية وجدوا أفعال الممكنات كلها للّه تعالى من غير تقسيم عقلا وساعدهم الشرع على ذلك أيضا لكن ببعض محتملات وجوه ذلك الخطاب ولم يجعلهم من المشركين ، بل قالوا إن اللّه تعالى خالق كل شيء . قال : ولكن لا يخفى أن ما ذهبت إليه الأشاعرة أقوى عند أهل الكشف مع أن كلّا من الطائفتين أصحاب توحيد شرعي انتهى .
وقال في الباب الثالث والسبعين وأربعمائة في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 116 ] أي لأن الشريك عدم لا وجود له كما يتيقنه المؤمن بإيمانه وإذا كان عدما فلا يغفره اللّه إذ الغفر والستر لا يكون إلا لمن له وجود والشريك عدم فما ثم من يستر فهي كلمة تحقيق فمعنى قوله إن اللّه لا يغفر أن يشرك به أي لأنه لا وجود للشريك ولو كان له وجود لكان للمغفرة عين تتعلق بها وأطال في ذلك .
وقال في الباب الخامس والأربعين وثلاثمائة : اعلم أن الشرع قد يتبع العرف في بعض المواضع كما في قوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
[ الإسراء : 111 ] فنفي الشريك مع أنه لا وجود له في الشرع ولكن لما ثبت اسم الشريك في العرف العام تبعه الشرع في ذلك ليفهم عنه الحكم فإنه صلى اللّه عليه وسلم جاء بلسان قومه وهو ما تواطؤوا عليه انتهى . ( فإن قيل ) فهل في الجن المخلدين في النار من يشرك كالإنس ( فالجواب ) ما قاله الشيخ في الباب التاسع والستين
شرح
أبيه وذلك لأنه من جهة أبيه ابن فراش ومن جهة أمه ابنها حقيقة ،