تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
سلطان أتاه ثم المراد بتبريه تعالى من المشرك ذمه وبغضه وإلا فلو تبرأ منه حقيقة فمن كان يحفظ عليه وجوده فحكم البراءة منه حكم صفة تنزه الحق عنها لأن متعلق البراءة عدم انتهى . وقال في الباب الخامس والأربعين وثلثمائه : لا تصح الشركة باللّه أبدا لأن شرط صحتها عدم تمييز الأنصباء والأمور كلها معينة عند اللّه تعالى في هذا الشيء المسمى مشتركا . وقال في الباب الثاني والسبعين لا تصح الشركة في الوجود لأنه كله فعل واحد فما للشركة مصدر تصدر عنه . فتحقق يا أخي هذا التنبيه في الشركة فإنه بعيد أن تسمعه من غيري وإن كان يعرفه فإنه يغلب عليه الجبن الذي فطر عليه فيفزع من حيث كون الحق تعالى أثبت الشركة وصفا في المخلوق وأنه يشرك بربه وما شعر هذا بقوله أنا أغنى الشركاء عن الشرك فلم يقل إن الشركة صحيحة ولا أن الشريك موجود فالعبد الذي أشرك وما في نفس الأمر شركة لأن الأمر من واحد هذا هو الحق الذي إن قلته لا تغلب وما سوى ذلك فهو مثال يضرب مثل فرض المحال وجوده موجودا انتهى وأطال في ذلك . فإن قيل : فهل كل كافر مشرك كما أن كل مشرك كافر أم لا . فالجواب ما قاله في الباب الخامس والسبعين ومائتين أن كل مشرك كافر وليس كل كافر مشركا ، فأما كفر المشرك فلعدو له عن أحدية الإله وأما شركه فلأنه نسب الألوهية إلى غير اللّه مع اللّه وجعل له نسبتين فأشرك ، وأما وجه كونه لا يلزم أن يكون كل كافر مشركا فهو أن الكافر هو الذي يقول إن الإله واحد غير أنه أخطأ في تعيين الإله كما قال تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
[ المائدة : 72 ] ما قال لقد أشرك الذين قالوا إن اللّه هو المسيح ابن مريم فكفره من حيث إنه جعل ناسوت عيسى إلها كما أنه يكفر أيضا بكفره بالرسول أو ببعض كتابه وكفر هذا على وجهين الأول أن يكون كفره بما جاء من عند اللّه مثل كفر المشرك في توحيد اللّه . الثاني أن يكون عالما برسول اللّه وبما جاء من عند اللّه أنه من عند اللّه ثم ستر ذلك عن العامة والمقلدة من أتباعه كما وقع لقيصر ملك الروم وأطال في ذلك . ( فإن قيل ) من أين جاء للناس اعتقاد الشريك مع اللّه تعالى مع أنهم كلهم أجابوا بالإقرار بالربوبية له وحده يوم ألست بربكم ( فالجواب ) ما قاله الشيخ في الباب الخامس والثلثمائة : أنهم ما ادعوا الشريك مع اللّه تعالى حتى حجبوا عن ذلك المشهد فلما حجبوا
شرح
اللّه عليه من معرفته وأطال في ذلك .

[ الباب الحادي والخمسون في معرفة رجال من أهل الورع قد تحققوا بمنزل نفس الرحمن ]

( وقال ) في الباب الحادي والخمسين : من رجال اللّه من أعطاه اللّه تعالى علامة يعرف بها الحرام والحلال في المآكل والملابس والمشارب وغير ذلك ، فاستراح من التعب والتفتيش وسوء الظن بعباد اللّه تعالى المكتسبين لذلك المال ، ثم إن هذا الأمر لا يكون لهم إلا بعد التضييق الشديد في التورع وهناك جازاهم اللّه تعالى ونفس عنهم بإعطائهم تلك العلامة في المطعوم مثلا فيستعملونه ويظن من لا علم له بذلك أنهم أكلوا حراما وليس كذلك .

[ الباب الثاني والخمسون في معرفة السبب الذي يهرب منه المكاشف إلى عالم الشهادة إذا أبصره ]

( وقال ) في الباب الثاني والخمسين : اعلم أن نسبة الإنسان إلى أمه أولى من نسبته إلى