تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
له : قل ، فإذا قالها لقوله له قل ، فهو عين إثبات رسالته فلما تضمنت هذه الكلمة الخاصة الشهادة بالرسالة لم يقل في الحديث ويعلم أن محمدا رسول اللّه على أنها قد جاءت في رواية أخرى انتهى . ويحتمل أن يكون الحق تعالى أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالكف عمن قال لا إله إلا اللّه فقد ورد عنه أن من مات عليها دخل الجنة ثم إن اللّه تعالى أمره بأن يكلفهم بالإيمان بالرسول آخر الأمر لما خف عنهم الحد الذي كان عندهم أوائل البعثة وأذعنوا له كما هو سنة اللّه تعالى في تكليفه لعباده بالأحكام شيئا فشيئا ويحتمل أنه صلى اللّه عليه وسلم إنما سكت عن لفظة وأن محمدا رسول اللّه ليدخل أهل الفترات ومن لم يبلغهم الرسالة واللّه تعالى أعلم . فإن قيل فأي التوحيد أعلى ؟ توحيد من ينظر في الأدلة أو توحيد من لا ينظر من الحيوانات والجمادات ؟ فالجواب كما قاله سيدي علي الخواص أن توحيد من لا ينظر في الأدلة أعلى إذا كان توحيده كشفا فإن كان تقليدا فتوحيد من ينظر في الأدلة أعلى منه واللّه أعلم . بل سمعته يقول : من توقف في توحيده للّه عز وجل على دليل فهو جاهل لأن كل مخلوق يعلم أن اللّه واحد بالفطرة وغاية الإنسان إذا نظر في الأدلة أن ينتهي أمره إلى الحيرة في اللّه تعالى من حيث كنهه وذلك هو حال البهائم لأنهم مفطورون على الحيرة والإنسان لما خلقه اللّه تعالى على صورة الكمال يريد الخروج عن الحيرة وما علم أن ذلك لا يصح له . فإن قيل فهل يصح لعبد أن يترقى في تنزيه الحق تعالى عما وجده في نفسه من صفات المحدث أم لا يصح له الترقي عن ذلك . فالجواب ما قاله في « الفتوحات » في الباب العشرين وثلاثمائة : إنه لا يصح لعبد أن يترقى في تنزيه الحق تعالى عما يعلمه من نفسه أبدا فكل عبد ينزه ربه عن كل ما هو عليه إذ كل ما هو عليه العبد محدث والحق لا ينزه إلا عن قيام الحوادث به ولهذا كان التنزيه يختلف باختلاف المنزهين فالعرض يقول سبحان من لم يفتقر في وجوده إلى محل يكون به ظهوره والجوهر يقول سبحان من لم يفتقر في وجوده إلى أداة تمسكه والجسم يقول سبحان من لم يفتقر في وجوده إلى موجد يوجده قال وفي هذا حصر التنزيه من حيث الأمهات فإنه ماثم إلا جسم أو جوهر أو عرض والكامل يسبح اللّه تعالى بجميع تسبيح العالم كله لانطواء العالم فيه انتهى . فإن قيل : فهل عبادة الخلق للحق تعالى من طريق أحديته أو من طريق واحديته ؟ فإن قلتم
شرح
اللّه الرحمن الرحيم فهي بشرى عظيمة لزوال كل صفة توجب الشقاء على أحد من عصاة الموحدين ، وأما سورة التوبة عند من لم يجعلها من سورة الأنفال فيجعل لها اسم التوبة وهي الرجعة الإلهية على العباد بالرحمة ، والعطف فقام اسم التوبة مقام البسملة فإن الرجعة على عباده تعالى لا تكون إلا بالرحمة واللّه أعلم .

[ الباب الخمسون في معرفة رجال الحيرة والعجز ]

( وقال ) في الباب الخمسين : سبب الحيرة في اللّه تعالى طلبنا معرفة ذاته تعالى بأحد الطريقين : إما بطريق الأدلة العقلية وإما بطريق تسمى المشاهدة فالدليل العقلي يمنع من