تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وإنما تعقل بما يلقي إليها ربها وخالقها ولهذا تتفاوت درجاتها فمن عقل مجعول عليه قفل ، ومن عقل محبوس في كن ، ومن عقل طبع على مرآته صدأ . فعلم أن العقول لو كانت تعقل بنفسها لما أنكرت توحيد موجدها فلهذا جعلنا التعجب ليس من قول الكفار انتهى فإن قيل فهل كون الحق تعالى لم يولد من خصائصه أم يشاركه في ذلك خلقه . فالجواب كما قاله الشيخ محيي الدين في الباب الخامس والأربعين وثلاثمائة : إن عدم الولادة ليس خاصا بالحق تعالى فإن آدم عليه الصلاة والسلام أيضا لم يولد ولكن لما كانت الولادة معلومة عند السائلين خوطبوا بما هو معلوم عندهم ونزه الحق تعالى نفسه عن مجانسة خلقه انتهى . قلت فقوله تعالى :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ ص : 5 ] يحتمل أن يكون للتعجب وهو المسمى عند علماء الرسوم بالتعجب أي من شأن ذلك الأمر أن يتعجب منه السامع وإن لم يكن المتكلم متعجبا منه لاستحالة التعجب الحقيقي عليه فيصرف إلى السامع من جهة الحق جل وعلا تنزلا للعقول ويحتمل أن يكون من جهة الكفار أما من جهة الحق فهو لكونهم قالوا بتعدد الآلهة وأما من جهة الكفار فمن كون الإله واحدا فكلام الشيخ على أحد الاحتمالين ، فإن قلت : فهل وصف الشرك بأنه ظلم عظيم راجع إلى ظلم العبد نفسه أو إلى ظلم غيره من الخلق أو إلى ظلم صفات الألوهية . فالجواب ما قاله الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والسبعين من « الفتوحات » أن الشرك إنما هو من مظالم العباد
وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ الأعراف : 160 ] فيأتي يوم القيامة من أشركوه مع اللّه تعالى في الألوهية من كوكب وحيوان ونحو ذلك فيقول يا رب خذ لي مظلمتي من هذا الذي جعلني إلها ووصفني بما لا ينبغي لي فيأخذ اللّه تعالى له مظلمته من المشرك ويخلده في النار مع شريكه إن كان حجرا أو حيوانا غير إنسان أما الإنسان فلا يخلد في النار مع عبدته إلا إن رضي بما نسب إليه من الألوهية أما نحو عيسى والعزير عليهما السلام أو علي بن أبي طالب فلا يدخلون النار مع من عبدهم لأن هؤلاء ممن سبقت لهم من اللّه تعالى الحسنى انتهى .
شرح
غيرهم من الخلق فكان المتوجه على إيجادهم من الأسماء الإلهية أسماء الجبروت والكبرياء والعظمة والقهر ، فلذلك خرجوا أذلاء تحت القهر الإلهي فلم يمكن لهم أن يعرفوا الكبرياء طعما وأطال في ذلك . وقال فيه : إنما جاءت بسم اللّه الرحمن الرحيم أول كل سورة لأن السور تحتوي على أمور مخوفة تتطلب أسماء العظمة والاقتدار فلذلك قدم أسماء الرحمة تأنيسا وبشرى للمؤمنين ولهذا قالوا في سورة التوبة إنها والأنفال سورة واحدة ومن قال : إن كل واحدة سورة مستقلة تحتاج إلى بسملة قال : إن بسملة سورة النمل مكانها حتى لا ينقص القرآن عن مائة وأربع عشرة بسملة ولذلك جاءت بسملة النمل محذوفة الألف كما جاءت في أوائل