تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الاعتقاد المربوط ويكفرون من خالفهم وذلك قصور في المعرفة ولو اتسع نظرهم لأقروا جميع عقائد الموحدين بحق ذكره في الباب الثالث والسبعين ومائتين واللّه تعالى أعلم . انتهت المقدمة بفضل اللّه تعالى ، ولنشرع في ذكر مباحث علم الكلام مبسوطة بذكر سوابق عقائد الشيخ محيي الدين ولواحقها عكس ما يفعله المنكرون على الشيخ فيذكرون الكلمة الغريبة عن الشيخ منفردة فلا يكاد الشخص يقبلها فإن لكل شيء دهليزا يدخل إليه منه . وصدرت مباحث الكتاب بتقول المتكلمين تمهيدا لفهم كلام أهل الكشف ثم أعقبتها بتقولهم فلا أزال أسأل وأجيب بالنقول في ذلك المبحث حتى يتضح للطالب الإشكالات التي في ذلك المبحث إن شاء اللّه تعالى . إذا علمت ذلك فأقول وباللّه تعالى التوفيق :

المبحث الأول : في بيان أن اللّه تعالى واحد أحد منفرد في ملكه لا شريك له

اعلم أيدك اللّه تعالى أن كل من له عقل يعرف أن اللّه تعالى واحد لا شريك له إذ لو جاز كون الإله اثنين لجاز أن يريد أحدهما شيئا ويريد الآخر ضده كحركة زيد وسكونه فيمتنع وقوع المرادين وعدم وقوعهما لامتناع ارتفاع الضدين المذكورين واجتماعهما كما سيأتي بسطه في آخر مباحث هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . فيتعين وقوع أحدهما فيكون مريده هو الإله الحق دون الآخر لعجزه فلا يكون الإله إلا واحدا بإجماع العقلاء . قال جمهور المتكلمين : والواحد هو الذي لا ينقسم ولا يشبه بفتح الموحدة المشددة أي لا يكون بينه وبين غيره شبه بوجه من الوجوه فلا يكون لوجوده ابتداء ولا انتهاء إذ لو كان له ابتداء أو انتهاء لكان حادثا والحادث يحتاج إلى محدث وتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وسمعت سيدي عليا المرصفي رحمه اللّه يقول : الآحاد أربعة أقسام : الأول : أحد لا يتحيز ولا ينقسم ولا يفتقر إلى محل وهو الباري جل وعلا . الثاني : أحد يتحيز وينقسم ويفتقر إلى محل وهو الجسم . الثالث : أحد يتحيز ولا ينقسم ويفتقر إلى محل وهو الجوهر . الرابع : أحد لا يتحيز ولا ينقسم ويفتقر إلى محل وهو العرض . انتهى . وهذا هو مجموع الوجود القديم والحادث فتأمله فإنه نفيس فهذه عبارة المتكلمين . وأما عبارة الشيخ محيي الدين رحمه اللّه فقال في باب الأسرار من « الفتوحات » : اعلم أن اللّه تعالى واحد بإجماع ومقام الواحد تعالى أن يحل فيه شيء أو يحل هو في شيء إذ
شرح
طاعة اللّه من طاعة رسوله ولو كان المراد بطاعة رسول اللّه ما بلغ إلينا من أمر اللّه لم يكن ثم فائدة زائدة وإنما المراد بطاعتنا له صلى اللّه عليه وسلم أن نطعه فيما أمر به ونهى عنه مما لم يقل هو من عند اللّه فيكون كالقرآن قال تعالى :وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[ الحشر : 7 ] لأنا جعلنا له أن يأمر وينهى زائدا على تبيلغ أمرنا ونهينا إلى عبادنا وأطال في تفسير الآية . ثم قال ومعنى طاعة أولي الأمر أي فيما إذا أمرونا بما هو مباح فإذا أمرونا بمباح أو نهونا عنه فأطعناهم أجرنا في ذلك أجر من أطاع اللّه فيما أوجبه علينا وليس لأولي الأمر أن يشرعوا