تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
العظيم اللّه لما لم يدخله تنكير كيف لم يصح للكفار أن يسموا ما اتخذوه باسمه تعالى اللّه لأن اللّه تعالى واحد معروف غير مجهول عندهم كما أقر بذلك عبدة الأوثان في قولهم عن آلهتهم التي اتخذوها ما نعبدهم إلا ليقربونّا إلى اللّه زلفى فلم يقولوا إلا ليقربونا إلى إله كبير هو أكبر منها فكان قبول لفظ إله التنكير هو السبب في ضلال من اتخذ آلهة من دون اللّه مع اللّه ، ومن هنا أنكروا أنه إله واحد ولو أنهم كانوا أنكروا اللّه تعالى ما كانوا مشركين وإن كانوا كافرين فيمن يشركون إذا أنكروا اللّه تعالى ولذلك قالوا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
[ ص : 5 ] وما قالوا أجعل الآلهة اللّه فإن اللّه تعالى ليس عند المشركين بالجعل . قال الشيخ محيي الدين وقد عصم اللّه تعالى الاسم اللّه يطلق على أحد وما عصم إطلاق لفظ إله قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ الجاثية : 23 ] وللّه تعالى في ذلك سر يعلمه العلماء باللّه تعالى لا يسطر في كتاب لأن الكتاب يقع في يد أهله وغير أهله . فإن قيل فما ألطف الأوثان وما أكثفها . فالجواب كما قاله الشيخ في الباب الخامس والسبعين ومائتين : إن ألطف الأوثان الهوى وأكثفها الحجارة ولهذا قال المشركون لما دعوا إلى توحيد الإله في الألوهية :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
فرد اللّه عليهم بقوله
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
فهو من قول اللّه تعالى عندنا من قول الكفار خلاف ما وقع لبعض المفسرين فإن التعجب الواقع من جهة الحق تعالى إنما وقع من فعل الكفار حين قالوا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
[ ص : 5 ] لما دعوا إلى توحيد الإله في الألوهية وأنه إله واحد وهم يعتقدون كثرتها أي فآخر مقالة الكفار هو قولهم
إِلهاً واحِداً
وأما قوله
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
فليس من قولهم . قلت ويؤيد ما نسبه الشيخ لبعض المفسرين أن المتعجب لا يتعجب إلا مما ورد عليه من الأمور الغريبة التي لا تعمل له فيها واللّه تعالى منزه عن ذلك . قال الشيخ رحمه اللّه : تعلم عقلا أن الإله لا يكون بجعل جاعل فإنه إله لنفسه ولذلك وبّخ الخليل عليه السلام قومه لما نحتوا آلهتهم بقوله
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ
[ الصافات : 95 ] لما علم في ضرورة العقل أن الإله لا يتأثر وقد كان هذا الإله الذي اتخذوه خشبة يلعب بها الصبيان أو حجر يستجمر به ، ثم أخذه هذا المشرك وجعله إلها يذل له ويتأله إليه في الشدائد ويفتقر إليه ويدعوه خوفا وطمعا ، فمن مثل هذا يقع التعجب مع وجود العقل عندهم فتعجب الحق تعالى من ذلك ورسوله ليعلم المحجوبين أن الأمور كلها بيد اللّه عز وجل وأن العقول لا تعقل بنفسها
شرح
كما لم يقيده الاستواء على العرش عن النزول إلى سماء الدنيا فهو معنا إينما كنا في حال كونه في العماء في حال كونه مستويا على عرشه في حال كونه في السماء في حال كونه في الأرض في حال كونه أقرب إلى أحدنا من حبل الوريد انتهى واللّه أعلم .

[ الباب التاسع والأربعون ) في معرفة قوله صلى اللَّه عليه وسلم إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن ]

( وقال ) في الباب التاسع والأربعين : اعلم أن السبب الموجب لتكبر الثقلين دون غيرهما من سائر المخلوقات أن المتوجه على إيجادهم أسماء اللطف والحنان والرأفة والرحمة والتنزل الإلهي فعند ما خرجوا لم يروا عظمة ولا غزا ولا كبرياء إلا في نفوسهم فلذلك تكبروا وأما