تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
هنا كان دليل الأشعري يورث شبهة عند المعتزلي ودليل المعتزلي يورث شبهة عند الأشعري وما من مذهب من مذاهب المجتهدين والمتكلمين إلا ويدخله الاشكال ثم إنهم كلهم يتصفون باسم الأشاعرة أو باسم مذهب معين فترى أبا المعالي يذهب إلى خلاف ما ذهب إليه القاضي وترى القاضي يذهب إلى خلاف ما ذهب إليه الأستاذ والأستاذ يذهب إلى خلاف ما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن والكل يدعون أنهم أشعرية كما يقع لأهل المذهب الواحد من مذاهب المجتهدين وأطال في ذلك . ثم قال : واعلم أن أهل النظر لا يعذرون في مواطن وجوب العلم وأن التقليد المعصوم فيما أخبر به ملحق بالعلم وأقوى من علوم النظر كما يدل عليه قبول شهادتنا على الأمم السالفة أن أنبياءها بلغوها دعوة الحق تعالى ونحن ما كنا في زمان تبليغهم وإنما صدقنا اللّه عز وجل فيما أخبرنا به في كتابه عن نوح وعاد وثمود وفرعون وغيرهم ولا يقبل ذلك يوم القيامة إلا ممن كان في الدنيا على يقين من أمره . وقال الشيخ في الباب الثمانين ومائتين : اعلم أنه لا يصح من إنسان عبادة إلا إن كان يعرف ربه على القطع وأما من أقام في نفسه معبودا يعبده على الظن لا على القطع فلا بد أن يحزنه ذلك الظن ولا يغني عنه من اللّه شيئا . انتهى . وقال في صدر « الفتوحات » من شرط وجوب الاعتقاد في أمر من الأمور وجود نص متواتر فيه أو كشف محقق ومن كان عنده الخبر الواحد الصحيح يكفي فليحكم به ولكن فيما يكون متعلقا بأحكام الدنيا فإن تعلق حكمه بالآخرة فلا ينبغي أن يجعله في عقيدته على التعيين وليقل إن كان هذا صحيحا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نفس الأمر كما وصل إلي فأنا مؤمن به وبكل ما صح عن اللّه تبارك وتعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم مما علمت ومما لم أعلم فلا يصح أن يكون في العقائد إلا ما صح من طريق القطع إما بالتواتر وإما بالدليل العقلي ما لم يعارضه نص متواتر لا يمكن الجمع بينهما وهناك يعتقد النص ويترك دليل العقل ويجب على المؤمن أن يدوم عليه لكن من حيث ما هو علم لا من حيث ما هو اعتقاد فقد يكون الأمر الوارد على غير الصورة التي يعطيها مقام الإيمان . وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه اللّه يقول : علوم النظر أوهام إذا قرنت بعلوم الإلهام . وكان الشيخ محيي الدين رضي اللّه تعالى عنه يقول : إياك أن تقنع في باب معرفة اللّه تعالى بدون الكشف كما عليه طائفة النظار والمتكلمين فإن المتكلمين يظنون عند نفوسهم أنهم ظفروا بمطلوبهم بما نصبوه من العلامات وشاهدوه من الحقائق فتراهم يسكنون إلى ما حصل عندهم من
شرح
وبين عبدي نصفين » والصوم لا ينقسم فافهم . ( وقال فيه ) : للملائكة الترقي في العلم لا في العمل فلا يترقون بالأعمال 7 كما لا يترقى في العلم ، والعمل ولو أن الملائكة ما كانت ترقى في العلم ما قبلت الزيادة من آدم حين علمها الأسماء كلها فإنه زادهم علما بالأسماء لم يكن عندهم فتأمل ذلك .

[ الباب الثامن والأربعون في معرفة إنما كان كذا لكذا وهو إثبات العلة والسبب ]

وقال في الباب الثامن والأربعين في قوله :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ[ محمد : 33 ] أي أطيعوا اللّه فيما أمركم به على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم مما قال فيه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يأمركم » ثم قال : « وأطيعوا الرسول » ففصل أمر
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 57 | عبد الوهاب الشعراني