تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الذي وافق الشريعة فيه فهو جهل وكذب . أما الكذب فقولك إن ذلك العالم سمع تلك المسألة من الفلاسفة أو طالعها في كتبهم وأنت لم تشاهد ذلك منه ولا أقيمت عندك بذلك بينة عادلة وأما الجهل فكونك لم تفرق في تلك المسألة بين الحق والباطل فقد خرجت باعتراضك هذا عن العلم والصدق وانخرطت في سلك أهل الجهل والكذب ونقص العقل وفساد النظر والانحراف عن طريق أهل الحق بالحمية الجاهلية . فخذ يا أخي ما أتاك به الفيلسوف أو المعتزلي مثلا ثم تربص واهتد على نفسك قليلا قليلا حتى يتضح لك معناه أحسن من أن تقول يوم القيامة يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين . وقال في الباب السادس والعشرين ومائتين من « الفتوحات » اعلم أن الفلاسفة ما ذمت لمجرد هذا الاسم وإنما هو لما أخطئوا فيه من العلم المتعلق بالإلهيات فإن معنى الفيلسوف هو محب الحكمة وسوفا باللسان اليوناني هو الحكمة وكل عاقل بلا شك يحب الحكمة غير أن أهل الأفكار خطئوهم في الإلهية أكثر من إصابتهم سواء كان معتزليا أو فيلسوفيا وكان من أصناف أهل النظر . انتهى . وقال الشيخ محيي الدين في كتاب « لواقح الأنوار » : لقد دخلت الخلوة وعملت على الاطلاع على الحقيقة الإدريسية فرأيت الخطأ إنما دخل على الفلاسفة من التأويل وذلك لأنهم أخذوا العلم عن إدريس عليه السلام فلما رفع إلى السماء اختلفوا في فهم شريعته كما اختلف علماء شريعتنا فأحل هذا ما حرم هذا وبالعكس . انتهى . وقال في مقدمة « الفتوحات » : مدار صحة العقائد على حصول الجزم بها حتى إن من أخذ إيمانه تقليدا جزما للشارع كان أعصم وأوثق ممن يأخذ إيمانه عن الأدلة وذلك لما يتطرق إليها إذا كان حاذقا فطنا من الحيرة والدخيل في أدلته وإيراد الشبه عليها فلا يثبت له قدم ولا ساق يعتمد عليها فيخاف عليها الهلاك وأطال في ذلك ، قال : وتأمل كلام العقلاء تجدهم إذا نظروا واستوفوا في نظرهم الاستقلال وعثروا على وجه الدليل أعطاهم ذلك الأمر العلم بالمدلول ثم تراهم في زمان آخر يقوم لهم خصم من طائفة كمعتزلي أو أشعري بأمر آخر يناقض دليلهم الذي كانوا يقطعون به ويقدح فيه فيرون أن ذلك الأول كان خطأ وأنهم ما استوفوا أركان دليلهم وأنهم أخلوا بالميزان في ذلك وأين هذا ممن هو في علمه على بصيرة بتقليده الجازم للشارع فإنه كضروريات العقول لا تردد فيه ، إذ البصيرة للعلماء باللّه تعالى كالضروريات للعقول بخلاف كل ما نتج من العقل فإنه مدخول يقبل الشبه والتردد . من
شرح

[ الباب السابع والأربعون ) في معرفة أسرار وصف المنازل السفلية ]

( وقال ) في الباب السابع والأربعين : ينبغي للمحقق أن لا يذكر اللّه تعالى إلا بالأذكار الواردة في القرآن حتى يكون في ذكره تاليا فيجمع بين الذكر والتلاوة معا في لفظ واحد فيحصل على أجر التالين والذاكرين فلو أتى بالذكر من غير قصد التلاوة كان له أجر الذكر دون التلاوة فنقص من الفضيلة بقدر ما نقص من القصد وأطال في ذلك ثم قال في حديث : « للصائم فرحتان : فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه » . اعلم أنه لما كان الصوم سببا للقاء الرب كان أتم من الصلاة من هذا الوجه لكونه أنتج لقاء اللّه الذي هو مشاهدته والصلاة مناجاة لا مشاهدة ، فالحجاب يصحب الصلاة ولا يصحب الصوم ألا تراه قال : « قسمت الصلاة بيني
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 56 | عبد الوهاب الشعراني