تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عزيزا فرق أهل الظاهر بينهما وإلا فما لموسى كف عن الخضر آخر الأمر فلو لا أن موسى فهم أن الخضر على حق لأنكر عليه آخرا كما أنكر عليه أولا . انتهى . وقال في الباب الأحد وعشرين وخمسمائة من « الفتوحات » : اعلم أن قطاع الطريق في سفر المعقولات هي الشبه التي تطرق الناظر بعقله وقطاع طريق السفر في المشروعات هي التأويلات ولا يخلو المسافر من أن يكون في إحدى هذين الطريقين فإن وصل المسافر إلى محل ليس فيه تأويل ولا شبهة فقد انتهى سيره . انتهى . وقال في الباب الثاني والسبعين : اعلم أن موازين الأولياء المكملين لا تخطئ الشريعة أبدا فهم محفوظون من مخالفة الشريعة وإن كان العامة تنسبهم إلى المخالفة فما هي مخالفة في نفس الأمر وإنما هي مخالفة بالنظر إلى موازين غيرهم ممن هو دونهم في الدرجة ، ثم إن ذلك لا يقدح في علم أهل اللّه تعالى وأطال في ذلك ثم قال : والموازين ثلاثة ميزان الإجماع وميزان الكشف وميزان الاجتهاد المطلق وما عدا هؤلاء الثلاثة فهي آراء لا يعول أهل اللّه تعالى عليها . وقال في الباب السادس والستين ومائتين : إياك أن تجد مسألة استدل لها صاحبها بآية من القرآن فتقول هذه الآية لا يصح بها الاستدلال لهذه المسألة ببادئ الرأي بل تربص في ذلك فإن مرتبة كلام اللّه تعالى أن يقبل جميع ما فسره به المفسرون من أئمة الهدى لوسعه ولا يوجد ذلك في غيره وأطال في ذلك . ثم قال : لكن لا يخفى أن من شرط من يفسر القرآن أن لا يخرج عما يحتمله اللفظ وإلا فقد ورد أن من فسر القرآن برأيه فقد كفر . انتهى . وقال في مقدمة « الفتوحات » إياك أن تبادر إلى إنكار مسألة قالها فيلسوف أو معتزلي مثلا وتقول هذا مذهب الفلاسفة أو المعتزلة فإن هذا قول من لا تحصيل له ، إذ ليس كل ما قاله لفيلسوف مثلا يكون باطلا فعسى أن تكون تلك المسألة مما عنده من الحق ولا سيما إن كان الشارع صلى اللّه عليه وسلم صرّح بها أو أحد من علماء الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ، وقد وضع الحكماء من الفلاسفة كتبا كثيرة مشحونة بالحكم والتبري من الشهوات ومكايد النفوس وما انطوت عليه من خفايا الضمائر وكل ذلك علم صحيح موافق للشرائع فلا تبادر يا أخي إلى الرد في مثل ذلك وتمهل وأثبت قول ذلك الفيلسوف حتى تحد النظر فقد يكون ذلك حقا موافقا للشريعة لكون الشارع قال تلك المسألة أو أحد من علماء شريعته وأما قولك إن ذلك العالم سمع تلك المسألة من فيلسوف أو طالعها في كتب الفلاسفة مع ذهولك عن كونها من الحق
شرح
لا يعرفهم العامة إلا بأنهم نقلة لا يتكلمون من أحوالهم . قلت : وكان على هذا القدم سيدي الشيخ إبراهيم الجعبري وسيدي أحمد الزاهد وسيدي حسين الجاكي رضي اللّه تعالى عنهم . وقال فيه كما تعبد اللّه تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم بشريعة إبراهيم عليه السلام قبل نبوته عناية من اللّه تعالى له حتى فجأه الوحي وجاءته الرسالة فكذلك الولي الكامل يجب عليه معانقة العمل بالشريعة المطهرة حتى يفتح اللّه تعالى له في قلبه عين الفهم عنه فيلهم معاني القرآن ويكون من المحدثين بفتح الدال ثم يرده اللّه تعالى بعد ذلك إلى إرشاد الخلق كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أرسل واللّه أعلم .