تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لعقله إن نازعه إنما أنت عبد مثلي فكيف أترك ما نسبه الحق تعالى إلى نفسه من آيات الصفات مثلا لعجزك أنت عن تعقله مع أنك قاصر عن معرفة نفسك فكيف بمعرفة ربك ولو أنك ألزمت نفسك الإنصاف للزمت حكم الإيمان والتلقي وجعلت النظر والاستدلال في ما أخبر به ربك عز وجل وأطال في ذلك . وقال في الباب السادس والأربعين ومائتين من « الفتوحات » : إياك أن ترمي ميزان الشرع من يدك في العلم الرسمي بل بادر إلى العمل بكل ما حكم به وإن فهمت منه خلاف ما يفهمه الناس مما يجول بينك وبين إمضاء ظاهر الحكم به فلا تعول عليه فإنه مكر إلهي بصورة علم الإلهي من حيث لا تشعر وأطال في ذلك . ثم قال : واعلم أن تقديم الكشف على النص ليس بشيء عندنا لكثرة اللبس على أهله وإلا فالكشف الصحيح لا يأتي قط إلا موافقا لظاهر الشريعة فمن قدم كشفه على النص فقد خرج عن الانتظام في سلك أهل اللّه ولحق بالأخسرين أعمالا . انتهى . وقال في الباب الخامس والثمانين ومائة من « الفتوحات » : اعلم أن ميزان الشرع الموضوعة في الأرض هي ما بأيدي العلماء من الشريعة فمهما خرج ولي عن ميزان الشرع المذكورة مع وجود عقل التكليف وجب الإنكار عليه فإن غلب عليه حاله سلمنا له حاله ولا ننكر عليه لعدم من يتبعه على ذلك من أهل العقول فإن ظهر بأمر يوجب حدا في ظاهر الشرع ثابت عند الحاكم أقيم عليه الحد ولا بد ولا يعصمه من إقامة الحد عليه قوله إنا كأهل بدر إذ المؤاخذة لم تسقط عن أهل بدر في الدنيا وإنما سقطت عنهم في الدار الآخرة على أن العبد ولو قيل له إفعل ما شئت فقد غفرت لك فهو عاص في الشرع إذ المغفرة لا تكون إلا عن ذنب ولذلك قال فقد غفرت لك ولم يقل أسقطت عنك الحدود فالحاكم الذي يقيم عليه هذا الحد والتعزير مأجور . قال : ومن علامة صاحب الحال أن يحمي نفسه من متولي الحدود فتيبس يده مثلا فلا يستطيع أن يحركها نحوه . انتهى . وقال في الباب الثالث والستين ومائتين : اعلم أن عين الشريعة هي عين الحقيقة إذ الشريعة لها دائرتان عليا وسفلى فالعليا لأهل الكشف والسفلى لأهل الفكر فلما فتش أهل الفكر على ما قاله أهل الكشف فلم يجدوه في دائرة فكرهم قالوا هذا خارج عن الشريعة فأهل الفكر ينكرون على أهل الكشف وأهل الكشف لا ينكرون على أهل الفكر فمن كان ذا كشف وفكر فهو حكيم الزمان فكما أن علوم الفكر أحد طرفي الشريعة فكذلك علوم أهل الكشف فهما متلازمان ولكن لما كان الجامع بين الطرفين
شرح
كما اشتهرت أخت بشر الحافي لما سألت الإمام أحمد عن الغزل على ضوء مشاعل الولاة إذا مرت في الليل وقال لها الإمام أحمد : من بيتكم يخرج الورع الصادق لا تغزلي فيها ولو علمت معنى حديث استفت قلبك ما سألت عن ذلك حين رابها فكانت تدع لك الغزل من غير سؤال وتستر مقامها ولا يثنى عليها بذلك فإنه صلى اللّه عليه وسلم إنما أعطانا ذلك الميزان في قلوبنا ليكون مقامنا مستورا عن الناس خالصا مخلصا لا يعلمه إلّا اللّه اللّهم إلا أن يكون أحدنا مقتدي به فله أن يظهر ورعه ليتبع

[ الباب الخامس والأربعون في معرفة من عاد بعد ما وصل ومن جعله يعود ]

وقال في الباب الخامس والأربعين : الكامل من الرجال من جمع بين الدعوة إلى اللّه وبين ستر المقام فيدعو إلى اللّه بقراءته كتب الحديث والرقائق وحكايات المشايخ حتى