تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
المقلد إن كان آخذا لقول الغير بغير حجة مع احتمال شك أو وهم فلا يكفي إيمان هذا المقلد لعدم الجزم به إذ لا إيمان مع أدنى تردد وإن كان المقلد آخذا لقول الغير بغير حجة لكن جزما فيكفي إيمان المقلد عند الأشعري وغيره قال الجلال المحلي وهذا هو المعتمد . انتهى . وقال الشيخ سعد الدين التفتازاني وغيره : التحقيق في مسألة ذم الخوض في علم الكلام أن النظر في ذلك على طريق المتكلمين من تحرير الأدلة وتدقيقها ودفع الشكوك والشبه عنها فرض كفاية في حق المتأهلين له فيكفي قيام بعضهم به وأما غير المتأهلين ممن يخشى عليه من الخوض فيه الوقوع في الشبه المضلة فليس له الخوض فيه . قال الجلال المحلي : وهذا محمل نهي الإمام الشافعي وغيره من السلف عن الاشتغال بعلم الكلام . انتهى . وكان الشيخ محيي الدين بن العربي يقول : محل النهي عن الخوض في علم الكلام إنما هو في حق من يتكلم فيه بالنظر والفكر إذ الفكر كثير الخطأ في الإلهيات أما من يتكلم في التوحيد ولوازمه من طريق الكشف فلا يدخل في نهي السلف لأن صاحب الكشف من شأنه أن يتكلم على الأمور من حيث ما هي عليه في نفسها فلا يخطئ . انتهى . قلت ومن هنا خصصت تشييد هذه العقائد بكلام أهل الكشف دون النظر الفكري لا سيما ما كان من كلام الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه فقد قال في الباب السادس والستين وثلاثمائة من « الفتوحات المكية » جميع ما أتكلم به في مجالسي وتآليفي إنما هو من حضرة القرآن العظيم فإني أعطيت مفاتيح العلم فيه فلا أستمد قط في علم من العلوم إلا منه كل ذلك حتى لا أخرج من مجالسة الحق تعالى في مناجاته بكلامه أو بما تضمنه كلامه . وقال في الكلام على الأذان من « الفتوحات » : اعلم أني لم أقرر بحمد اللّه تعالى في كتابي هذا ولا غيره قط أمرا غير مشروع وما خرجت عن الكتاب والسنة في شيء من تصانيفي . وقال في الباب السادس والستين وثلاثمائة : جميع ما أكتبه في تصانيفي ليس هو عن فكر ولا روية وإنما هو عن نفث في روعي من ملك الإلهام وقال في الباب السابع والستين وثلاثمائة : ليس عندي بحمد اللّه تقليد لأحد غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعلومنا كلها محفوظة من الخطأ . وقال في الباب العاشر من « الفتوحات » نحن بحمد اللّه لا نعتمد في جميع ما نقوله إلا على ما يلقيه اللّه تعالى في قلوبنا لا على ما تحتمله الألفاظ . وقال في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة : جميع ما كتبته وأكتبه إنما هو عن إملاء إلهي وإلقاء رباني أو نفث روحاني في روع
شرح
والتبس عليهم الأمر ، فكانوا لم يؤمنوا واللّه تعالى يقولتَلْقَفْ ما صَنَعُوا[ طه : 69 ] وهم ما صنعوا الحبال والعصي بسحرهم وإنما صنعوا في أعين الناظرين صور الحيّات وهي التي تلقفته عصا موسى عليه السلام ولو كان الأمر على ما توهمه بعضهم لقال تعالى : تلقف عصيهم وحبالهم قال : فكانت الآية عند السحرة خوف موسى وأخذ صور الحيّات من الحبال والعصي وحاصل ما توهمه بعضهم أن الذي جاء به موسى حينئذ من قبيل ما جاءت به السحرة إلا أنه أقوى منهم سحرا وأطال في ذلك ثم قال والسحر مأخوذ من السحر وهو ما بين الفجر الأول والفجر الثاني وحقيقته اختلاط الضوء والظلمة فما هو بليل لما خالطه من ضوء الصبح ولا هو
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 51 | عبد الوهاب الشعراني