تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
[ البقرة : 255 ] وأثبت رسالة الرسل بقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
[ يوسف : 109 ] وأثبت رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم بقوله :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
[ الفتح : 29 ] وأثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم آخر الأنبياء بعثا بقوله تعالى :
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب : 40 ] وأثبت أن كل ما سواه خلقه بقوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] وأثبت الجن بقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) [ الذاريات : 56 ] وأثبت أن الجن يدخلون الجنة بقوله تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 74 ] وأثبت حشر الأجساد بقوله تعالى :
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
[ العاديات : 9 ] إلى أمثال ذلك مما هو مذكور من الأدلة الصحيحة في كتب العقائد كوجوب الإيمان بالقضاء والقدر والميزان والحوض والصراط والحساب وتطاير الصحف وخلق الجنة والنار قال اللّه تبارك وتعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 38 ] وأثبت المعجزة لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم بقوله تعالى في كتابه العزيز :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا
[ البقرة : 23 ] فإن القرآن كله معجزته صلى اللّه عليه وسلم . قال الشيخ محيي الدين فعلم أنه لا ينبغي لمؤمن أن ينسى حدود ربه التي كلفه بها في هذه الدار ويستغرق غالب عمره في الاشتغال برد خصوم لم يوجد لهم عين في بلاده وبدفع شبه يمكن أن لا تكون ثم بتقدير وجودها فسيف الشريعة أفظع وأردع وفي الحديث الصحيح : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه وحتى يؤمنوا بي وبما جئت به » ولم يدفعنا صلى اللّه عليه وسلم إلى مخاصمتهم إذا حضروا إنما هو الجهاد بالسيف إن عاندوا بي الحق قال وهذا هو جل اشتغال الناس اليوم فقطعوا عمرهم في الاشتغال برد خصوم متوهمة أو خصوم موجودة لكن بلازم المذهب وذلك ليس بمذهب على الراجح ويتخيل لصاحب الكلام في مثل ذلك أنه يتكلم مع غيره والحال أنه إنما يتكلم مع نفسه فعلم أن السلف رضي اللّه تعالى عنهم ما وضعوا كتب الكلام إلا ردعا للخصوم الذين كانوا في عصرهم كما مر . فاللّه تعالى ينفعهم بقصدهم . قال : فالعاقل من اشتغل اليوم بالعلوم الشرعية فإن فيها غنية عن علم الكلام لقيام الدين بها ولو أن الإنسان مات وهو لم يعرف الكلام على الجوهر والعرض لم يسأله اللّه تعالى عن ذلك يوم القيامة ثم إن احتاج إنسان إلى رد خصم حدث في بلاده ينكر الشرائع مثلا وجب علينا تجريد النظر في رد مذهبه لكن بالأمور العقلية دون الاستدلال عليه بالشرع كالبرهمي مثلا فإنه لا يقبل دليل الشرع على إبطال ما انتحله من المذهب الغريب الذي يقدح في الشريعة فإن الشرح هو محل النزاع بيننا وبينه فلا يثبته فلذلك قلنا ليس له دواء إلا رده بالنظر العقلي فنداويه
شرح
واللّه أعلم .

[ الباب الرابع والثلاثون في معرفة شخص تحقق في منزل الأنفاس فعاين منها أمورا أذكرها إن شاء اللَّه ]

وقال في الباب الرابع والثلاثين : اعلم أن للّه عبادا خرق لهم العادة في إدراكهم العلوم من غير طريق الحواس من سمع وبصر وغيرهما وذلك كالضرب والحركة أو السكون كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ضرب بيده بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي فعلمت علم الأولين والآخرين » فهذا علم حاصل لا عن قوة من القوى الحسية أو المعنوية وهذا يبعد أن يقع مثله الأولياء بطريق الإرث . وقال : إنما أنزل القرآن كله في ليلة القدر إشارة إلى أن به تعرف مقادير