تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بنحو قولنا مثلا انظر بعقلك في هذه المسألة وحقق النظر . انتهى . وقد بان لك مما ذكرناه أن من أراد حفظ عقيدته من الشبه والضلالات فليأخذها من القرآن العظيم كما مر فإنه متواتر قطعي معصوم بخلاف من يأخذ عقيدته من طريق الفكر والنظر من غير أن يعضده شرع أو كشف وانظر يا أخي إلى نبينا صلى اللّه عليه وسلم لما قال له اليهود : انسب لنا ربك كيف تلا عليهم سورة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ولم يقم لهم من أدلة النظر دليلا واحدا فقوله تعالى
اللَّهُ أَحَدٌ
أثبت الوجود للأحد ونفى العدد وأثبت الوحدانية للّه تعالى وحده لا شريك له ، اللّه الصمد نفى الجسمية
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
نفي الوالد الولد
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
نفى الصاحبة والشريك أفيطلب صاحب الدليل العقلي البرهان على صحة هذه المعاني بالعقل بعد ثبوتها بالدليل القطعي ؟ إن ذلك من الجهل العظيم ويا ليت شعري من يطلب معرفة اللّه تعالى من حيث الدليل ويكفر من لا ينظر فيه كيف كانت حالته هو قبل النظر وفي حال النظر هل هو مؤمن أم لا ؟ وهل كان ثبت عنده أن اللّه تعالى موجود وأن محمدا عبده ورسوله أم لا ؟ وهل كان يصلي ويصوم أم لا ؟ فإن كان معتقدا لهذا كله فهذه هي حالة العوام فليتركهم على ما هم عليه ولا يكفر أحدا منهم . وإن كان لا يعتقد هذه الأمور إلا بعد النظر في علم الكلام والاشتغال به فنعوذ باللّه تعالى من هذا المذهب حيث أداه سوء النظر إلى الخروج من الإيمان وكان الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه يقول : ليس من شأن أهل اللّه تعالى أن يتصدوا للرد على أحد من أهل الفرق الإسلامية إلا إن خالفوا النصوص أو خرقوا الإجماع فمن تصدى للرد على أحد منهم فلا يأمن أنه ينكر عليهم أمرا هو حق في نفس الأمر فإن أهل الاسلام ما داموا في دائرة الإسلام لا يعتقدون إلا حقا أو ما فيه شبهة حق بخلاف من خرج عن الإسلام . انتهى . وقال في الباب الثلاثين من « الفتوحات » من شأن أهل اللّه تعالى أنهم لا يجرحون عقائد أحد من المسلمين وإنما شأنهم البحث عن منازع الاعتقادات ليعرفوا من أين انتحلها أهلها وما الذي تجلى لها حتى اعتقدت ما اعتقدت وهل يؤثر ذلك في سعادتها أم لا هذا حظهم من البحث في علم الكلام فعلم أن عقائد العوام بإجماع كل متشرع صحيحة سليمة من الشبه التي تطرق المتكلمين وهم على قواعد دين الإسلام وإن لم يطالعوا كتب الكلام لأن اللّه سبحانه وتعالى قد أبقاهم على صحة العقيدة بالفطرة الإسلامية التي فطر اللّه الموحدين عليها إما بتلقين الوالد
شرح
الأشياء وأوزانها قال : وكان نزوله في الثلث الآخر منها ؟

[ الباب السادس والثلاثون في معرفة العيسويين وأقطابهم وأصولهم ]

وقال في الباب السادس والثلاثين في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » اعلم أن المخاطب بهذا علماء الأمة لقوله ورثة الأنبياء وما قال ورثة نبي خاص فكل من عمل الآن بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم فقد عمل بجميع شرائع الأنبياء فله مثل ثواب من عمل بشرائع الكل لكن فيما قررته شريعتنا من شرائعهم لا فيما نسخته منها واللّه أعلم .

[ الباب الأربعون ) في معرفة منزل مجاور لعلم جزئي من علوم الكون وترتيبه وغرائبه وأقطابه ]

( وقال ) في الباب الأربعين : إنما لم تقف السحرة على قولهم آمنا برب العالمين دون
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 49 | عبد الوهاب الشعراني