تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
المتشرع وإما بالإلهام الصحيح وهم من معرفة الحق تعالى وتنزيهه على حكم المعرفة والتنزيه الوارد في ظاهر الكتاب والسنة وأقوال الأئمة وهم على صواب في عقائدهم ما لم يتطرق أحدهم إلى التأويل فإن التأويل قد لا يكون مرادا للشارع وإن تطرق أحدهم إلى التأويل للآيات والأخبار فقد خرج عن حكم العامة في ذلك والتحق بأهل النظر والتأويل وهو على حسب تأويله وعلمه يلقى اللّه سبحانه وتعالى فإما مصيب وإما مخطىء بالنظر إلى ما يناقض ظواهر أدلة الشريعة المطهرة . فتأمل في ذلك فإنه نفيس ، وكان شيخ مشايخنا الشيخ كمال الدين بن الهمام رحمه اللّه يقول : تصوير التقليد في مسائل الإيمان عسر جدا فقل أن ترى واحدا مقلدا في الإيمان باللّه تعالى من غير دليل حتى آحاد العوام فإن كلامهم في الأسواق محشو بالاستدلال بالحوادث على وجود الحق تعالى وصفاته وصورة التقليد هو أن يسمع الناس يقولون إن للخلق ربا خلقهم وخلق كل شيء يستحق العبادة عليهم وحده لا شريك له فيجزم السامع بذلك لجزمه بصحة إدراك هؤلاء تحسينا لظنه بهم وتكبيرا لشأنهم عن الخطأ فإذا حصل له عند ذلك جزم لا يجوز معه كون الواقع النقيض فقد قام بالواجب من الإيمان ومقصود الاستدلال هو حصول ذلك الجزم . فإذن قد حصل ما هو المقصود منه من قيامه بالواجب . وقال شيخ مشايخنا الشيخ كمال الدين بن أبي شريف : ومقتضى هذا التعليل أن لا يكون عاصيا بعدم الاستدلال لأن وجوبه إنما كان لتحصيل ذلك فإذا حصل سقط هو غير أن التقليد عرضة لوقوع التردد بعروض الشبهة بخلاف الاستدلال فإن فيه حفظه عن ذلك . انتهى . ونقل الشيخ أبو طاهر القزويني في كتابه « سراج العقول » عن أحمد بن زاهر السرخسي أجل أصحاب الشيخ أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه قال : لما حضرت الشيخ أبا الحسن الأشعري الوفاة في داري ببغداد قال لي : اجمع أصحابي فجمعتهم فقال لنا اشهدوا على أني لا أقول بتكفير أحد من عوام أهل القبلة لأني رأيتهم كلهم يشيرون إلى معبود واحد والإسلام يشملهم ويعمهم . انتهى . قال الشيخ أبو طاهر فانظر كيف سماهم مسلمين وكان الإمام أبو القاسم القشيري رحمه اللّه يقول من نقل عن الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه كان يقول لا يصح إيمان المقلد فقد كذب لأن مثل هذا الإمام العظيم يبعد منه أن يجرح غالب عقائد المسلمين بما يكفرون به ولا يصح لهم معه إيمان . انتهى . وقال الشيخ تاج الدين بن السبكي : التحقيق الدافع للتشنيع على الأشعري في هذه المسألة أن
شرح
قولهم رب موسى وهارون لأنهم لو وقفوا على العالمين لقال فرعون : أنا رب العالمين إياي عنوا فزادوا رب موسى وهارون أي الذي يدعو إليه موسى وهارون فارتفع الإشكال قال : وكان في خوف موسى من عصاه حين ظهرت في صورة حية إعلام للسحرة أن ذلك منه عليه السلام ليس بسحر لأن أحدا لا يخاف من فعله هو لعلمه بأنه لا حقيقة له من خارج قال : وكان صورة للقف عصا موسى أنها تلقت صور الحيات من حبال السحرة وعصيهم حتى بدت للناس حبالا وعصيا كما هي في نفس الأمر كما يبطل الخصم بالحق حجة خصمه فيظهر بطلاة ولو كان تلقفها انعدام الحبال والعصي كما توهمه بعضهم لدخل على السحرة الشبهة في عصا موسى