تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
باللّه تعالى وإنما وضعوا ذلك ردعا للخصوم الذين جحدوا الإله أو الصفات أو الرسالة أو رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم بالخصوص أو الإعادة في هذه الأجسام بعد الموت ونحو ذلك مما لا يصدر إلا من كافر فطلب علماء الإسلام إقامة الأدلة على هؤلاء ليرجعوا إلى اعتقاد وجوب الإيمان بذلك لا غير وإنما لم يبادروا إلى قتلهم بالسيف رحمة بهم ورجاء رجوعهم إلى طريق الحق فكان البرهان عندهم كالمعجزة التي ينساقون بها إلى دين الإسلام ومعلوم أن الراجع بالبرهان أصح إيمانا من الراجع بالسيف إذ الخوف قد يحمل صاحبه على النفاق وصاحب البرهان ليس كذلك فلذلك وضعوا علم الجوهر والعرض وبسطوا الكلام في ذلك ويكفي في المصر الواحد واحد من هؤلاء ، وأطال الشيخ محيي الدين في صدر « الفتوحات » من الكلام في ذلك . ثم قال : ولا يخفى أن الشخص إذا كان مؤمنا بالقرآن قاطعا بأنه كلام اللّه تعالى فالواجب عليه أن يأخذ عقيدته منه من غير تأويل ولا عدول إلى أدلة العقول مجردة عن الشرع فإن القرآن دليل قطعي سمعي عقلي فقد أثبت سبحانه وتعالى أنه منزه عن أن يشبهه شيء من المخلوقات أو يشبه هو شيئا منها بقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] وبقوله تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 180 ) [ الصافات : 180 ] ونحوهما من الآيات وأثبت رؤيته للمؤمنين في الآخرة بقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة : 22 - 23 ] وبمفهوم قوله تعالى في الكفار :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( 15 ) [ المطففين : 15 ] فدل على أن المؤمنين يرونه ولا يحجبون عنه وأثبت نفي الإحاطة بقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] وبقوله تعالى :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصلت : 54 ] وأثبت كونه تعالى قادرا بقوله تعالى :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الملك : 1 ] وأثبت كونه تعالى عالما بقوله تعالى :
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] وأثبت كونه مريدا للخير والشر بقوله تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( 16 ) [ البروج : 16 ] وبقوله :
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ فاطر : 8 ] وأثبت كونه تعالى سميعا لخلقه بقوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
[ المجادلة : 1 ] وأثبت كونه تعالى بصيرا بأعمال عباده بقوله تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
[ البقرة : 265 ] وبقوله :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
( 14 ) [ العلق : 14 ] وأثبت كونه تعالى متكلما بقوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] وأثبت كونه حيا بقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
شرح
الأنبياء على ظهورهم عند نزول الوحي عليهم أن الوارد الإلهي الذي هو صفة القيومية إذا جاءهم اشتغل الروح الإنساني عن تدبيره فلم يبق للجسم من يحفظ عليه قيامه ولا قعوده فرجع إلى أصله وهو لصوقه بالأرض وأطال في ذلك . وقال فيه : إنما كان الحيوان الذي يمشي على بطنه أضعف من غيره لقربه من أصله الذي عنه تكون وكل حيوان بعد عن أصله نقص من معرفته بأصله بقدر ما ارتفع عنه ألا ترى المريض لما رد إلى عجزه وضعف كيف تراه ضعيفا مسكينا لأن أصله حكم عليه لما قرب منه ثم إذا شفي واستوى قائما وبعد عن أصله تفرعن وتجبر وادعى القوة فالرجل من كان مع اللّه في حال صحته كحاله في مرضه ومسكنته وعجزه