تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الإشارات ، كما عدلت مريم عليها السلام من أجل أهل الإفك والإلحاد إلى الإشارة فلكل آية أو حديث عندهم وجهان وجه يرونه في نفوسهم ووجه يرونه فيما خرج عنهم قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 53 ] فيسمون ما يرونه في نفوسهم إشارة ليأنس المنكرون عليهم ولا يقولوا إن ذلك تفسير لتلك الآية أو الحديث وقاية لشرهم ورميهم لهم بالكفر جهلا من الرائمين معرفة مواقع خطاب الحق تعالى واقتدوا في ذلك بسنن من قبلهم وإن اللّه تعالى كان قادرا أن ينص ما تأوله أهل اللّه وغيرهم في كتابه كآيات المتشابهات والحروف . أوائل السور ، ومع ذلك فما فعل بل أدرج في تلك الكلمات الإلهية والحروف علوما اختصاصية لا يعلمها إلا عباده الخلص ، ولو أن المنكرين كانوا ينصفون لاعتبروا في نفوسهم إذا رأوا في الآية بالعين الظاهرة التي يسلمونها فيما بينهم فيرون أنهم يتفاضلون في ذلك ويعلموا لبعضهم على بعض في الكلام والفهم في معنى تلك الآية ويقر القاصر منهم بفضل غير القاصر عليه وكلهم في مجرى واحد ومع هذا التفاضل المشهور ، فيما بينهم ينكرون على أهل اللّه تعالى إذا جاؤوا بشيء يغمض عن إدراكهم . قال : وكل ذلك لكونهم لا يعتقدون في أهل اللّه تعالى أنهم يعلمون الشريعة وإنما ينسبونهم إلى الجهل والعامية لا سيما إن لم يقرءوا على أحد من علماء الظاهر وكثيرا ما يقولون من أين أتى هؤلاء العلم لاعتقادهم ، أن أحدا لا ينال علما إلا على يد معلم ، وصدقوا في ذلك . فإن القوم لما عملوا بما علموا أعطاهم اللّه تعالى علما من لدنه بإعلام رباني أنزله في قلوبهم مطابقا لما جاءت به الشريعة لا يخرج عنها ذرة قال تعالى خلق الإنسان علمه البيان وقال علم الإنسان ما لم يعلم وقال في عبده الخضر وعلمناه من لدنا علما فصدق المنكرون فيما قالوا إن العلم لا يكون إلا بواسطة معلم وأخطئوا في اعتقادهم أن اللّه تعالى لا يعلم من ليس بنبي ولا رسول . قال تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 269 ] والحكمة هي العلم وجاء بمن وهي نكرة ولكن هؤلاء المنكرون لما تركوا الزهد في الدنيا وآثروها على الآخرة على ما يقرب إلى اللّه تعالى وتعودوا أخذ العلم من الكتب ، ومن أفواه الرجال حجبهم ذلك عن أن يعلموا أن للّه عبادا تولى تعليمهم في سرائرهم ، إذ هو المعلم الحقيقي للوجود كله وعلمه هو العلم الصحيح الذي لا يشك مؤمن ولا غير مؤمن في كماله ، فإن الذين قالوا أولا إن علم الحق تعالى لا يتعلق بالجزئيات لم
شرح
وأزمانها في العلم الإلهي . وأما الأعيان فيكشف لها عن أحوالها شيئا فشيئا على التوالي والتتابع إلى ما لا يتناهى قال فتحقق بهذه المسألة فإن قليلا من عثر عليها لخفائها فإنها متعلقة بسر القدر .

[ الباب الثامن عشر » في معرفة علم المتهجدين ]

( وقال ) في الباب الثامن عشر : لا يجني ثمرة التهجد وعلومه الفياضة على أصحابه كل ليلة إلا من كانت فرائضه كاملة فإن كانت فرائضه ناقصة كملت من نوافله ؛ فإن استغرقت الفرائض النوافل لم يبق للمتهجد نافلة وليس هو بمتهجد فاعلم ذلك

[ الباب العشرون في العلم العيسوى ومن أين جاء وإلى أين ينتهي وكيفيته وهل تعلق بطول العالم أو بعرضه أو بهما ]

وقال في الباب العشرين