تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
إنه يفسر القرآن بغير علم وكان لسعد بن أبي وقاص جهلة من جهال الكوفة يؤذونه مع أنه مشهود له بالجنة وشكوه إلى عمر بن الخطاب وقالوا إنه لا يحسن أن يصلي . وأما الأئمة المجتهدون فلا يخفى ما قاساه الإمام أبو حنيفة مع الخلفاء وما قاساه الإمام مالك واستخفاؤه خمسا وعشرين سنة لا يخرج لجمعة ولا جماعة وكذلك ما قاساه الإمام الشافعي من أهل العراق ومن أهل مصر وكذلك لا يخفى ما قاساه الإمام أحمد بن حنبل من الضرب والحبس وما قاساه البخاري حين أخرجوه من بخارى إلى خرتنك وقد نقل الثقات منهم الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي وأحمد بن خلكان والشيخ عبد الغفار القوصي وغيرهم أنهم نفوا أبا يزيد البسطامي سبع مرات من بسطام بواسطة جماعة من علمائها وشيعوا ذا النون المصري من مصر إلى بغداد مقيدا مغلولا وسافر معه أهل مصر يشهدون عليه بالزندقة ، ورموا سمنون المحب أحد رجال القشيري بالعظائم وأرشوا امرأة من البغايا فادعت عليه أنه يأتيها هو وأصحابه واختفى بسبب ذلك سنة ، وأخرجوا سهل بن عبد اللّه التستري من بلده إلى البصرة ونسبوه إلى قبائح وكفروه مع إمامته وجلالته ولم يزل بالبصرة إلى أن مات بها ورموا أبا سعيد الخراز بالعظائم وأفتى العلماء بكفره بألفاظ وجدوها في كتبه وشهدوا على الجنيد بالكفر مرارا حين كان يتكلم في علم التوحيد على رؤوس الأشهاد فصار يقرره في قعر بيته إلى أن مات وكان من أشد المنكرين عليه وعلى رويم وعلى سمنون وعلى ابن عطاء ومشايخ العراق ابن دانيال كان يحط عليهم أشد الحط وكان إذا سمع أحدا يذكرهم تغيظ وتغير لونه وأخرجوا محمد بن الفضل البلخي من بلخ لكون مذهبه كان مذهب أهل الحديث من إجراء آيات الصفات وأخبارها على ظاهرها بلا تأويل والإيمان بها على علم اللّه فيها ولما أرادوا إخراجه قال لا أخرج إلا إن جعلتم في عنقي حبلا ومررتم بي في أسواق البلد وقلتم هذا مبتدع نريد أن نخرجه من بلدنا ففعلوا ذلك وأخرجوه ، فالتفت إليهم وقال : يا أهل بلخ نزع اللّه من قلوبكم معرفته قال الأشياخ فلم يخرج بعد دعوته عليهم تلك من بلخ صوفي أبدا مع أنها كانت أكبر بلاد اللّه صوفية وأخرجوا الإمام يوسف بن الحسين الرازي وقام عليه زهاد الري وصوفيوه وأخرجوا أبا عثمان المغربي من مكة مع كثرة مجاهدته وتمام علمه وحاله وضربوه ضربا مبرحا وطافوا به على جمل فأقام ببغداد إلى أن مات بها ، وشهدوا على الشبلي بالكفر مرارا مع تمام علمه وكثرة مجاهداته وأدخله أصحابه البيمارستان ليرجع
شرح
وإدخال الغلط عليهم فيها وهي التي يستند إليها أهل النظر في صحة أداتهم فلما أظهر لهم إبليس الغلط في ذلك قالوا ما ثم علم أصلا يوثق به فإن قيل لهم فهذا علم بأنه ماثم علم فما مستندكم وأنتم غير قائلين به قالوا وكذلك نقول إن قولنا هذا ليس بعلم هو من جملة الأغاليط قال الشيخ رحمه اللّه تعالى وهذا من جملة ما أدخل عليهم إبليس من الشبه وأما نحن فقد حفظنا اللّه من ذلك فلم نجعل للحس غلطا جملة واحدة وإنما الحاكم على الحس هو الذي يغلط كصاحب المرة الصفراء يجد طعم العسل مر أوليس هو بمر في نفسه بدليل ذوق غيره للعسل ووجدانه الحلاوة ولو أن صاحب المرة أصاب لعرف العلة فلم يحكم على السكر
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 35 | عبد الوهاب الشعراني