تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الناس عنه مدة طويلة وأخرجوا الإمام أبا بكر النابلسي مع فضله وكثرة علمه واستقامته في طريقه من الغرب إلى مصر وشهدوا عليه بالزندقة عند سلطان مصر فأمر بسلخه منكوسا فصار يقرأ القرآن وهم يسلخونه بتدبر وخشوع حتى قطع قلوب الناس وكادوا أن يفتتنوا به ، وكذلك سلخوا النسيمي بحلب وعملوا له حيلة حين كان يقطعهم بالحجج وذلك أنهم كتبوا سورة الاخلاص وأرشوا من يخيط النعال وقالوا هذه ورقة محبة وقبول فضعها لنا في أطباق النعل ، ثم أخذوا ذلك النعل وأهدوه للشيخ من طريق بعيدة فلبسه وهو لا يشعر ثم طلعوا لنائب حلب وقالوا له : بلغنا من طريق صحيحة أن النسيمي كتب قل هو اللّه أحد وجعلها في طباق نعله وإن لم تصدقنا فأرسل وراءه وانظر ذلك ففعل ، فاستخرجوا الورقة فسلم الشيخ للّه تعالى ولم يجب عن نفسه وعلم أنه لا بد أن يقتل على تلك الصورة ، وأخبرني بعض تلامذة تلامذته أنه صار ينشد موشحات في التوحيد وهم يسلخونه حتى عمل خمسمائة بيت وكان ينظر إلى الذي يسلخه ويتبسم ، ورموا الشيخ أبا مدين بالزندقة وأخرجوه من بجاية إلى المسان فمات بها ، وكذلك أخرجوا الشيخ أبا الحسن الشاذلي من الغرب إلى مصر وشهدوا عليه بالزندقة وسلمه اللّه من كيدهم ، ورموا الشيخ عز الدين بن عبد السلام بالكفر وعقدوا له مجلسا في كلمة قالها في عقيدته وحرشوا السلطان عليه ثم حصل له اللطف ، ذكره ابن أيمن في « رسالته » ورموا الشيخ تاج الدين السبكي بالكفر وشهدوا عليه أنه يقول بإباحة الخمر واللواط وأنه يلبس في الليل الغار والزنار وأتوا به مغلولا مقيدا من الشام إلى مصر ، وخرج الشيخ جمال الدين الإسنوي فتلقاه من الطريق وحكم بحقن دمه ، وأنكروا على سيدي إبراهيم الجعبري وسيدي حسين الجاكي ومنعوهما أن يجلسا على كرسي الوعظ وغير ذلك مما ذكرناه في مقدمة كتاب « الطبقات » وإنما ذكرنا لك يا أخي محن هذه الأمة من المتقدمين والمتأخرين تأنيسا لتقبل على مطالعة كتب الصوفية لا سيما الشيخ محيي الدين لأن هؤلاء الأئمة ثناؤهم عندنا كالمسك الأذفر بذلك لا يقدح في كمالهم ما قيل فيهم ، كذلك لا يقدح ما قيل في كمال الشيخ محيي الدين واللّه سبحانه وتعالى أعلم .

الفصل الثالث : في بيان إقامة العذر لأهل الطريق في تكلمهم في العبارات المغلقة على غيرهم رضي اللّه عنهم .

اعلم رحمك اللّه أن أصل دليل القوم في رمزهم الأمور ما روي في
شرح
بالمرارة وعرف أن الحس الذي هو الشاهد مصيب على كل حال وأن القاضي على الحس يخطئ ويصيب وذكر الشيخ ذلك أيضا في الباب الرابع والثلاثين فراجعه . وقال في قوله تعالى :ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ[ الأعراف : 17 ] إنما لم يذكر العلو والسفل لأن هذه الجهات الأربع المذكورة هي التي يأتي الشيطان منها إلى الإنسان فإن جاءك من بين يديك فاطرده بالكشف والبرهان غير ذلك لا يكون وإن جاءك من خلفك فاطرده بالصدق وترك الشهوات وإن جاءك من يمينك الذي هو الجهة الموصوفة بالقوة ليضعف يقينك وإيمانك بإلقاء الشبه في أدلتك فكن موسوي المقام وتذكر قصته مع السحرة حتى آمنوا وإن
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 36 | عبد الوهاب الشعراني