تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
بعض الأحاديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوما لأبي بكر الصديق : أتدري يوم يوم ؟ فقال أبو بكر : نعم يا رسول اللّه ، لقد سألتني عن يوم المقادير . وروي أيضا أنه قال له يوما : يا أبا بكر أتدري ما أريد أن أقول ؟ فقال : نعم هو ذاك هو ذاك ، حكاه الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه في بعض كتبه وذكر الشيخ محيي الدين في الباب الرابع والخمسين من « الفتوحات » ما نصه : اعلم أن أهل اللّه لم يضعوا الإشارات التي اصطلحوا عليها فيما بينهم لأنفسهم فإنهم يعلمون الحق الصريح في ذلك وإنما وضعوها منعا للدخيل بينهم حتى لا يعرف ما هم فيه شفقة عليه أن يسمع شيئا لم يصل إليه فينكره على أهل اللّه فيعاقب على حرمانه فلا يناله بعد ذلك أبدا قال : ومن أعجب الأشياء في هذه للطريق بل لا يوجد إلا فيها أنه ما من طائفة تحمل علما من المنطقيين والنحاة وأهل الهندسة والحساب المتكلمين والفلاسفة إلا ولهم اصطلاح لا يعلمه الدخيل فيهم إلا بتوقيف منهم لا بد من ذلك إلا أهل هذه الطريق خاصة فإن المريد الصادق إذا دخل طريقهم وما عنده خبر بما اصطلحوا عليه وجلس معهم وسمع منهم ما يتكلمون به من الإشارات فهم جميع ما تكلموا به حتى كأنه الواضع لذلك الاصطلاح ويشاركهم في الخوض في ذلك العلم ولا يستغرب هو ذلك من نفسه بل يجد علم ذلك ضروريا لا يقدر على دفعه فكأنه ما زال يعلمه ولا يدري كيف حصل له ذلك هذا شأن المريد الصادق وأما الكاذب فلا يعرف ذلك إلا بتوقيف ولا يسمح له قبل إخلاصه في الإرادة وطلبه لها أحد من القوم ولم يزل علماء الظاهر في كل عصر يتوقفون في فهم كلام القوم وناهيك بالإمام أحمد بن سريج ، حضر يوما مجلس الجنيد ، فقيل له : ما فهمت من كلامه ، فقال : لا أدري ما يقول . ولكن أجد لكلامه صولة في القلب ، ظاهرة تدل على عمل في الباطن ، وإخلاص في الضمير ، وليس كلامه كلام مبطل . انتهى . ثم إن القوم لا يتكلمون بالإشارة إلا عند حضور من ليس منهم أوفى تأليفهم لا غير ، ثم قال : ولا يخفى أن أصل الإنكار من الأعداء المبطلين إنما ينشأ من الحسد ، ولو أن أولئك المنكرين تركوا الحسد وسلكوا طريق أهل اللّه لم يظهر منهم إنكار ولا حسد ، وازدادوا علما إلى علمهم ولكن هكذا كان الأمر فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وأطال في ذلك ثم قال : وأشد الناس عداوة لأصحاب علوم الوهب الإلهي في كل زمان أهل الجدال بلا أدب فهم لهم من أشد المنكرين ولما علم العارفون ذلك عدلوا إلى
شرح
جاءك من جهة الشمال فاطرده بدلائل التوحيد وعلم النظر فإن الخلف للمعطلة أو المشركين كما أن اليمين للضعف والأمام للتشكيك في الحواس ومن هنا دخل اللبس على السوفسطائية كما مر وسيأتي بسطه قريبا .

[ الباب السابع عشر في معرفة انتقال العلوم الكونية ونبذ من العلوم الإلهية الممدة الأصلية ]

وقال في الباب السابع عشر ليس في نظر اللّه تعالى للوجود زمان لا ماض ولا مستقبل بل الأمور كلها معلومة عنده في مراتبها بتعداد صورها فيها ومراتبها لا توصف بالتناهي ولا بالحصر هكذا إدراك الحق للعالم ولجميع الممكنات في حال عدمها ووجودها ، فتنوعت الأحوال في خيالها لا في علمها ، فاستفادت من كشفها لذلك علما لم يكن عندها لا حالة لم يكن عليها فما أوجد اللّه الأعيان إلا لها لا له لأنها على حالتها بأماكنها
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 37 | عبد الوهاب الشعراني