ذلك دعوى المنكر أن الشيخ يقول الولي أفضل من الرسول . والجواب أن الشيخ لم يقل ذلك وإنما قال اختلف الناس في رسالة النبي وولايته أيهما أفضل ؟ والذي أقول به أن ولايته أفضل لشرف المتعلق ودوامها في الدنيا والآخرة بخلاف الرسالة فإنها تتعلق بالخلق وتنقضي بانقضاء التكليف انتهى . ووافقه على ذلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام فالكلام في رسالة النبي مع ولايته لا في رسالته ونبوته مع ولاية غيره فافهم . وبقي مسائل كثيرة نسبت للشيخ وسيأتي بيان أنها افتراء وكذب على الشيخ منثورة في مباحثها إن شاء اللّه تعالى وفي المثل السائر ويعيا المداري في طريق المخالف واللّه أعلم ، وقد قال تعالى
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ
[ الفرقان : 20 ] وقد نقل الجلال السيوطي رحمه اللّه في كتابه « التحدث بالنعمة » ما صورته : ومما أنعم اللّه به على أن أقام لي عدوا يؤذيني ويمزق في عرضي ليكون لي أسوة بالأنبياء والأولياء ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أشد الناس بلاء الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون رواه الحاكم في « مستدركه » وأوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه السلام : لا يفقد نبي حرمته إلا في بلده . وروى البيهقي أن كعب الأحبار قال لأبي موسى الخولاني : كيف تجد قومك لك ؟ قال مكرمين مطيعين قال : ما صدقتني التوراة إذن وأيم اللّه ما كان رجل حليم في قوم قط إلّا بغوا عليه وحسدوه . وأخرج ابن عساكر مرفوعا : أزهد الناس في الأنبياء وأشدهم عليهم الأقربون وذلك فيما أنزل اللّه عز وجل
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( 214 ) [ الشعراء : 214 ] وكان أبو الدرداء يقول أزهد الناس في العلم أهله وجيرانه إن كان في حسبه شيء عيروه وإن كان عمل في عمره ذنبا عيروه انتهى . قال الجلال السيوطي رحمه اللّه : واعلم أنه ما كان كبير في عصر قط إلا كان له عدو من السفلة إذ الأشراف لم تزل تبتلى بالأطراف فكان لآدم عليه السلام إبليس وكان لنوح حام وغيره وكان لداود جالوت وأضرابه وكان لسليمان صخر وكان لعيسى في حياته الأولى بختنصر وفي الثانية الدجال وكان لإبراهيم النمرود وكان لموسى فرعون وهكذا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم فكان له أبو جهل وكان لابن عمر عدو يعبث به كلما مر عليه ونسبوا عبد اللّه بن الزبير إلى الرياء والنفاق في صلاته فصبوا على رأسه ماء حميما فزلع وجهه ورأسه وهو لا يشعر فلما سلم من صلاته فقال : ما شأني ؟ فذكروا له القصة فقال حسبنا اللّه ونعم الوكيل ومكث زمانا يتألم من رأسه ووجهه ، وكان لابن عباس رضي اللّه عنهما نافع بن الأزرق كان يؤذيه أشد الأذى ويقول :
شرح
يسمع له كلاما إذ لا تشريع في وحي الأولياء فافهم وقد بسط الشيخ الكلام على ذلك في الباب الثاني والعشرين واللّه أعلم .