اللّه باطل . ومن كان حقيقته كذلك فهو إلى العدم أقرب إذ هو وجود مسبوق بعدم وفي حال وجوده متردد بين وجود وعدم لا تخلص لأحد الطرفين ، فإن صح أن الشيخ قال : لا موجود إلا اللّه فإنما قال ذلك عندما تلاشت عنده الكائنات حين شهوده الحق تعالى بقلبه كما قال أبو القاسم الجنيد من شهد الحق لم ير الخلق انتهى . ومن ذلك دعوى المنكر أن الشيخ رحمه اللّه جعل الحق والخلق واحدا في قوله في بعض نظمه فيحمدني وأحمده ويعبدني وأعبده بتقدير صحة ذلك عنه . والجواب أن معنى يحمدني أنه يشكرني إذا أطعته كما في قوله تعالى
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] وأما في قوله فيعبدني وأعبده أي يطيعني بإجابته دعائي كما قال تعالى
لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
[ يس : 59 ] أي لا تطيعوه وإلا فليس أحد يعبد الشيطان كما يعبد اللّه فافهم . وقد ذكر الشيخ في الباب السابع والخمسين وخمسمائة من « الفتوحات المكية » بعد كلام طويل ما نصه وهذا يدلك صريحا على أن العالم ما هو عين الحق تعالى إذ لو كان عين الحق تعالى ما صح كون الحق تعالى بديعا انتهى . ومن دعوى المنكر أن الشيخ يقول بقبول إيمان فرعون وذلك كذب وافتراء على الشيخ فقد صرح الشيخ في الباب الثاني والستين من « الفتوحات » بأن فرعون من أهل النار الذين لا يخرجون منها أبد الآبدين و « الفتوحات » من أواخر مؤلفاته فإنه فرغ منها قبل موته بنحو ثلاث سنين . قال شيخ الإسلام الخالدي رحمه اللّه :
والشيخ محيي الدين بتقدير صدور ذلك عنه لم ينفرد به بل ذهب جمع كثير من السلف إلى قبول إيمانه لما حكى اللّه عنه أنه قال
آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ يونس : 90 ] وكان ذلك آخر عهده بالدنيا ، وقال أبو بكر الباقلاني : قبول إيمانه هو الأقوى من حيث الاستدلال ولم يرد لنا نص صريح أنه مات على كفره انتهى ودليل جمهور السلف والخلف على كفره أنه آمن عند اليأس وإيمان أهل اليأس لا يقبل واللّه أعلم . ومن ذلك دعوى المنكر أن الشيخ رحمه اللّه يقول بجواز إباحة المكث للجنب في المسجد فإن صح ذلك عن الشيخ فهو موافق فيه لمولانا عبد اللّه بن عباس والإمام أحمد بن حنبل وهو مذهب الامام المزني وجماعة من التابعين والفقهاء فقول المنكر إن الشيخ محيي الدين خالف في ذلك الشريعة وأقوال الأئمة مردود . ومن ذلك دعوى المنكر إن الشيخ محيي الدين خالف في ذلك الشريعة وأقوال الأئمة مردود . ومن
شرح
والشريد والراجع والصائغ والطيار والسالم والخليفة والمقسوم والحي والرامي والواسع والبحر والملصق والهادي والمصلح والباقي انتهى .
( قال ) : وأما القطب الواحد فهو روج محمد صلى اللّه عليه وسلم الممد لجميع الأنبياء والرسل والأقطاب من حين النشء الإنساني إلى يوم القيامة واللّه أعلم . وقال : فإن الوحي المتضمن للتشريع قد أغلق بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم ولهذا كان عيسى عليه السلام إذا نزل يحكم بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم دون وحي جديد فعلم أنه ما بقي للأولياء إلا وحي الإلهام على لسان ملك مغيب لا يشاهد فيعلمهم بصحة حديث قيل : بتضعيفه أو عكسه من طريق الإلهام من غير شهود للملك إذا لا يجمع بين شهود الملك وسماع خطابه إلا الأنبياء وأما الولي فإن سمع صوتا لا يرى صاحبه وإن رأى الملك لا