تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الصادق في السكر حتى يسامح ومن هو الكاذب حتى يؤاخذ وغير ذلك فمن لم يعرف مرادهم كيف يحل كلامهم أو ينكر عليهم بما ليس من مرادهم انتهى . وقد شرح الحافظ ابن حجر بعض أبيات من تائية ابن الفارض رضي اللّه عنه وقدمها إلى سيدي الشيخ مدين ليكتب له عليها إجازة فكتب له على ظاهرها ما أحسن ما قال بعضهم :
سارت مشرقة وسرت مغربا * شتان بين مشرق ومغرب
ثم أرسلها إلى الحافظ فتنبه لأمر كان عنه غافلا ثم أذعن لأهل الطريق وصحب سيدي مدين إلى أن مات وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول : مما يدلك على أن أهل الطريق ما تعدوا على قواعد الشريعة دون غيرهم ما يقع على أيديهم من الكرامات والخوارق ولا يقع شيء من ذلك على يد أحد ولو بلغ في العلم ما بلغ إلا إن سلك طريقهم انتهى . وكان الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي يقول : لا ينبغي لأحد من أهل الفكر والنظر الاعتراض على أهل العطايا والمنح فإن علوم هؤلاء فرع علوم أهل النظر وكان الشيخ محيي الدين من أكابر أهل العطايا الذين كشف لهم الحق عن جمال وجهه الباقي فتلألأت سبحاته بالأنوار الساطعة إلى يوم التلاقي ومن تعرض لتخطئة مثله أو تكفيره فإنما هو لجهله وحرمانه أو لعدم فهمه وضعف إيمانه وعدم مبالاته بهفوات لسانه انتهى . وقد نقل الامام الغزالي في الباب الثامن من كتاب العلم من « الإحياء » عن بعض العارفين أنه كان يقول : من لم يكن له نصيب من علم القوم يخاف عليه سوء الخاتمة وأدنى نصيب منه التصديق والتسليم لأهله كما أن من لم يتغلغل في علم الشريعة يخاف عليه الزبير إذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق مما أنكره المتعصبون على الشيخ بحسب الإشاعة قولهم : إن الشيخ محيي الدين يقول بفساد قول لا إله إلا اللّه وذلك كفر . والجواب بتقدير صحة ذلك عنه أن المراد أن الحق تعالى ثابت في ألوهيته قبل إثبات المثبت ومن كان ثابتا لا يحتاج إلى إثباتك إذ ما تم من تثبت ألوهيته من الخلق حتى ينفي وإنما تعبد المؤمن بذلك على سبيل التلاوة ليؤجره اللّه على ذلك وحاشى الشيخ أن يصرح بفساد قول لا إله إلا اللّه هذا لا يقوله عاقل لأنها من القرآن العظيم فافهم . ومن ذلك دعوى المنكر أن الشيخ يقول في كتبه مرارا لا موجود إلا اللّه . فالجواب أن معنى ذلك بتقدير صحته عنه أنه لا موجود قائم بنفسه إلا هو تعالى وما سواه قائم بغيره كما أشار إليه حديث . ألا كل شيء ما خلا
شرح
بالقطع فإذا كان هذا عمر الأهرام فكيف أنت يا أخي بعمر الدنيا واللّه أعلم .

[ الباب الثالث عشر في معرفة حملة العرش ]

وقال في الباب الثالث عشر : لم يتقدم خلق العرش من الملائكة أحد سوى الملائكة المهيمن في جلال اللّه تعالى وبعدهم القلم الأعلى فالملائكة المهيمون أول مظهر ظهر في العماء والقلم أو ملائكة التدوين والتسطير وطال في ذكر المخلوقات الأول على الترتيب

[ الباب الرابع عشر » في معرفة أسرار الأنبياء أعني أنبياء الأولياء ]

وقال في الباب الرابع عشر جملة الأقطاب المكملين في الأمم السابقة من عهد آدم عليه السلام إلى زمان محمد صلى اللّه عليه وسلم خمسة وعشرون قطبا أشهدنيهم الحق تعالى في مشهد أقدس في حضرة برزخيته وأنا بمدينة قرطبة وهم المفرق ومداوي الكلوم والبكاء والمرتفع والشفاء والماحق والعاقب والمنجور وعنصر الحياة