رادا فرد كلام من رد على الشيخ وإلا فدع . وسئل العماد بن كثير رحمه اللّه عمن يخطئ الشيخ محيي الدين فقال : أخشى أن يكون من يخطئه هو المخطىء وقد أنكر قوم عليه فوقعوا في المهالك . وكذلك سئل الشيخ بدر الدين بن جماعة عن الشيخ محيي الدين فقال : ما لكم ولرجل قد أجمع الناس على جلالته انتهى . قال شيخ الإسلام المخزومي : وأما ما نقله بعضهم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه كان يقول ابن عربي زنديق فكذب وزور فقد روينا عن الشيخ صلاح الدين القلانسي صاحب « الفوائد » عن جماعة من مشايخه عن خادم الشيخ عز الدين بن عبد السلام قال : كنا في درس الشيخ عز الدين في باب الردة فذكر القارئ لفظة الزنديق فقال بعضهم : هذه اللفظة عربية أو عجمية ؟ فقال بعض العلماء : فارسية معربة ، أصلها زن دن وهو الذي يضمر الكفر ويظهر الإيمان فقال شخص من الطلبة مثل من ؟ فقال شخص بجانب الشيخ عز الدين بن عبد السلام مثل محيي الدين بن العربي ولم ينطق الشيخ عز الدين بشيء ، قال الخادم : فلما قدمت له عشاءه وكان صائما سألته عن القطب من هو ؟ فقال لا أرى القطب في زماننا هذا إلا الشيخ محيي الدين بن العربي وهو متبسم فأطرقت مليا متحيرا فقال :
مالك ذلك مجلس الفقهاء ما وسعني فيه غير السكوت . قال المخزومي فهذا هو الذي رويناه عن الشيخ عز الدين بالسند الصحيح انتهى . ذكر ذلك كله الشيخ المخزومي في كتابه المسمى « بكشف الغطاء » عن أسرار كلام الشيخ محيي الدين . قلت وقد صنف شيخنا الجلال السيوطي كتابا في الرد عن الشيخ محيي الدين سماه « تنبيه الغبي في تبرئة ابن العربي » وكتابا آخر سماه « قمع المعارض في نصرة ابن الفارض » لما وقعت فتنة الشيخ برهان الدين البقاعي بمصر فراجعهما .
الفصل الثاني : في تأويل كلمات أضيفت إلى الشيخ محيي الدين .
وذكر جماعة ابتلوا بالإنكار عليهم ليكون للشيخ أسوة بهم . اعلم رحمك اللّه أنه لا يجوز الإنكار على القوم إلا بعد معرفة مصطلحهم في ألفاظهم ، ثم إذا رأينا بعد ذلك كلامهم مخالفا للشريعة رمينا به .
وقال الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي صاحب كتاب « القاموس » في اللغة ، لا يجوز لأحد أن ينكر على القوم ببادىء الرأي لعلو مراتبهم في الفهم والكشف ، قال : ولم يبلغنا عن أحد منهم
شرح
سنة ومن عمر الآخرة التي لا نهاية لها في الدوام ثمانية آلاف سنة وأطال في ذلك .