تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ذلك عن شيخ الإسلام زكريا في شرحه « للروض » ، وكان اليافعي يجيز رواية كتب الشيخ محيي الدين ، ويقول إن حكم إنكار هؤلاء الجهلة على أهل الطريق حكم ناموسة نفخت على جبل تريد إزالته من مكانه بنفختها قال ومن عادى أولياء اللّه فكأنما عادى اللّه وإن كان لم يبلغ حد التكفير الموجب للخلود في النار انتهى . وممن أثنى عليه أيضا من مشايخنا محمد المغربي الشاذلي شيخ الجلال السيوطي وترجمه بأنه مربي العارفين كما أن الجنيد مربي المربدين ، وقال إن الشيخ محيي الدين روح التنزلات والإمداد وألف الوجود وعين الشهود وهاء المشهود الناهج منهاج النبي العربي قدس اللّه سره وأعلى في الوجود ذكره انتهى . قلت : وقد صنف الشيخ سراج الدين المخزومي كتابا في الرد عن الشيخ محيي الدين وقال كيف يسوغ لأحد من أمثالنا الإنكار على ما لم يفهمه من كلامه في « الفتوحات » وغيرها وقد وقف على ما فيها نحو من ألف عالم وتلقوها بالقبول . قال وقد شرح كتابه « الفصوص » جماعة من الأعلام الشافعية وغيرهم منهم الشيخ بدر الدين بن جماعة وشاعت كتبه في الأمصار وقرئت متنا وشرحا في غالب البلاد ورويناها بالقراءة الظاهرة في الجامع الأموي وغيره بالإسناد وتغالى الناس قديما وحديثا في شرائها ونسخها وتبركوا بها وبمؤلفها لما كان عليه من الزهد والعلم ومحاسن الأخلاق . وكان أئمة عصره من علماء الشام ومكة كلهم يعتقدونه ويأخذون عنه ويعدون أنفسهم في بحر علمه كلا شيء ، وهل ينكر على الشيخ إلا جاهل أو معاند . قال الفيروزآبادي رحمه اللّه بعد أن ذكر مناقب الشيخ محيي الدين : ثم إن الشيخ محيي الدين كان مسكنه الشام ، وقد أخرج هذه العلوم بالشام ولم ينكر عليه أحد من علمائها . قال : وقد كان قاضي القضاة الشيخ شمس الدين الخونجي الشافعي يخدمه خدمة العبيد وأما قاضي القضاة المالكي فهبت عليه نظرة من الشيخ فزوجه ابنته وترك القضاء وتبع طريقة الشيخ وأطال الفيروزآبادي في ذكر مناقب الشيخ ثم قال : وبالجملة فما أنكر على الشيخ إلا بعض الفقهاء القح الذين لاحظ لهم في شرب المحققين وأما جمهور العلماء والصوفية فقد أقروا بأنه إمام أهل التحقيق والتوحيد وأنه في العلوم الظاهرة فريد وحيد . وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول : ما وقع إنكار من بعضهم على الشيخ إلا رفقا بضعفاء الفقهاء الذين ليس لهم نصيب تام من أحوال الفقراء خوفا أن يفهموا من كلام الشيخ أمرا لا يوافق الشرع فيضلوا ولو أنهم صحبوا الفقراء لعرفوا مصطلحهم وأمنوا من مخالفة
شرح
عليه إلا أن يكون المثني هو اللّه عز وجل كيحيى وعيسى في قول اللّه في حق يحيى عليه السلام :وَسَلامٌ عَلَيْهِ[ مريم : 15 ] وقول عيسى عليه السلام :وَالسَّلامُ عَلَيَّ[ مريم : 33 ] فعلم أن من حصل الذات فالأسماء تحت حكمه وليس كل من حصل الأسماء يكون المسمى محصلا عنده ولذلك فضلت الصحابة علينا لأنهم حصلوا الذات وحصلنا نحن الاسم ولما راعينا الاسم مراعاتهم الذات ضوعف لنا الأجر . وأيضا فلحضرة الغيبة التي لم تكن لهم فكان لنا تضعيف على تضعيف فنحن الإخوان وهم الأصحاب وهو صلى اللّه عليه وسلم إلينا بالأشواق وللعامل منا أيضا أجر