تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الشريعة . قال شيخ الإسلام المخزومي : وقد كان الشيخ محيي الدين بالشام وجميع علمائها تتردد إليه ويعترفون له بجلالة المقدار وأنه أستاذ المحققين من غير إنكار وقد أقام بين أظهرهم نحوا من ثلاثين سنة يكتبون مؤلفات الشيخ ويتداولونها بينهم انتهى . وقال الفيروزآبادي : قد كان الشيخ محيي الدين بحرا لا ساحل له ولما جاور بمكة شرفها اللّه تعالى كان البلد إذ ذاك مجمع العلماء المحدثين وكان الشيخ هو المشار إليه بينهم في كل علم تكلموا فيه وكانوا كلهم يتسارعون إلى مجلسه ويتبركون بالحضور بين يديه ويقرؤون عليه تصانيفه قال : ومصنفاته بخزائن مكة إلى الآن أصدق شاهد على ما قلناه وكان أكثر اشتغاله بمكة بسماع الحديث وإسماعه وصنف فيها « الفتوحات المكية » التي كتبها عن ظهر قلب جوابا لسؤال سأله عنه تلميذه بدر الحبشي ولما فرغ منها وضعها في سطح الكعبة المعظمة فأقامت فيه سنة ثم أنزلها فوجدها كما وضعها لم يبتل منها ورقة ولا لعبت بها الرياح مع كثرة أمطار مكة ورياحها وما أذن للناس في كتابتها وقراءتها إلا بعد ذلك . قال : وأما ما أشاعه بعض المنكرين عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام وعن شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني أنهما أمرا بإحراق كتب الشيخ محيي الدين فكذب وزور ، ولو أنها أحرقت لم يبق منها الآن بمصر والشام نسخة ولا كان أحد نسخها بعد كلام هذين الشيخين وحاشاهما من ذلك ولو أن ذلك وقع لم يخف لأنه من الأمور العظام التي تسير بها الركبان في الآفاق ولتعرض لها أصحاب التواريخ وقال الشيخ سراج الدين المخزومي كان شيخنا شيخ الاسلام سراج الدين البلقيني وكذلك الشيخ تقي الدين السبكي ينكران على الشيخ في بداية أمرهما ثم رجعا عن ذلك حين تحققا كلامه وتأويل مراده وندما على تفريطهما في حقه في البداية وسلما له الحال فيما أشكل عليهما عند النهاية . فمن جملة ما ترجمه به الامام السبكي : كان الشيخ محيي الدين آية من آيات اللّه تعالى وإن الفضل في زمانه رمى بمقاليده إليه وقال لا أعرف إلا إياه . ومن جملة ما قاله الشيخ سراج الدين البلقيني فيه حين سئل عنه : إياكم والإنكار على شيء من كلام الشيخ محيي الدين فإنه رحمه اللّه لما خاض في بحار المعرفة وتحقيق الحقائق عبر في أواخر عمره في « الفصوص » و « الفتوحات » و « التنزلات الموصلة » وفي غيرها بما لا يخفى على من هو في درجته من أهل الإشارات ثم إنه جاء من بعده قوم عمي عن طريقه فغلطوه في ذلك بل كفروه بتلك العبارات ولم يكن عندهم معرفة
شرح
خمسين ممن يعمل بعمالهم لكن من أمثالهم لا من أعيانهم فافهم .

[ ( الباب السادس ) في معرفة بدء الخلق الروحاني ]

وقال في الباب السادس : أكثر العقلاء بل كلهم يقولون عن الجماد أنه لا يعقل فوقفوا عند بصرهم والأمر عندنا ليس كذلك فإذا جاءهم عن نبي أو ولي أن حجرا كلمه مثلا يقولون خلق اللّه فيه الحياة في ذلك الوقت والأمر عندنا ليس كذلك بل سر الحياة سار في جميع العالم قد ورد أن كل شيء يسمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له ولا يشهد إلا من علم ذلك عن كشف لا عن استنباط عن نظر وأطال في ذلك

[ ( الباب السابع ) في معرفة بدء الجسوم الإنسانية ]

وقال في الباب السابع : اعلم أن الإنسان آخر جنس موجود من العالم
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 28 | عبد الوهاب الشعراني