تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
واختاره لهم لاستراحوا وأطال الشيخ في ذلك . ( فإن قلت ) : قوله تعالى :
نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
[ النور : 35 ] . هل هو نور العقل مع نور الشرع أو غير ذلك ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين : أن المراد بهذين النورين نور الشرع مع نور التوفيق والهداية ، فلو لا اجتماع هذين النورين ما كمل حال المكلف وذلك لأن النور الواحد وحده لا يظهر له ضوء ولا شك أن نور الشرع قد ظهر كظهور نور الشمس من حين إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام ، ولكن الأعمى لا يبصر ذلك كما لا يبصر الخفاش شيئا في ضوء النهار ولذلك من أعمى اللّه تعالى بصيرته لا يؤمن به لعدم إدراكه ذلك النور ولو كان نور البصيرة موجودا ولم يظهر للشرع نور لم يدر صاحب نور البصيرة أين يسلك ولا كيف يسلك لأنها طريق مجهولة لا يعرف ما فيها ولا ما تنتهي إليه . فعلم أن الماشي في هذه الطريق إن لم يحفظ سراجه من الأهواء وإلا هبت عليه رياح زعازع أطفأته وأذهبت نوره ومرادنا بالزعازع كل شيء يؤثر في نور توحيده وإيمانه فإن هبت ريح لينة أمالت سراجه ولسانه يعني : السراج حتى يحار في الطريق فتلك الريح كتبعات الهوى في فروع الشريعة وهي المعاصي التي لا يكفر بها الإنسان ولا تقدح في توحيده وإيمانه انتهى . ( فإن قلت ) : فهل يشترط في وقوع العذاب على من خالف الرسل ثبوت رسالتهم عنده ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السادس والسبعين وثلاثمائة ، نعم يشترط ثبوت رسالتهم عنده ذلك حتى يبني عليه وجوب امتثال أمره واجتناب نهيه . ( فإن قلت ) : فما صورة ثبوت الرسالة ؟ ( فالجواب ) : أن تقوم الدلالة الظاهرة عند كل شخص ممن بعث إليهم سواء كانت بواسطة التواتر وبإشراق نور في القلب ، فرب آية يكون فيها غموض أو احتمال بحيث لا يدرك معناها بعض الناس ولا يعرف وجه دلالتها فلا بد أن يكون الدليل على صحة الرسالة واضحا في غاية الوضوح عن كل من قام له حتى يثبت عنده أنه رسول وحينئذ إن جحد بعد ما تبين وتيقن تعينت مؤاخذته ولذلك قال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] . ولم
شرح
ويذم وقال : فأراد ربك لتخليص المحمدة فيه فأفاد أن الشيء الواحد يكتسب ذما بالنسبة إلى جهة ويكتسب حمدا بالإضافة إلى جهة أخرى ، وهو هو بعينه وإنما تغير الحكم بالنسبة وأما أدب الأحوال كحال السفر في الطاعة ، وحال السفر في المعصية فيختلف الحكم بالحال وأما الأدب في الأعداد فهو أن لا يزيد في أفعال الطهارة على أعضاء الوضوء ولا ينقص وكذا القول في أعداد الصلوات والزكوات ونحوها وكذلك لا يزيد في الغسل عن صاع والوضوء عن مد وأما أدبه في المؤثر فهو أن يضيف القتل أو الغضب مثلا إلى فاعله ويقيم عليه الحدود وأما أدبه
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 298 | عبد الوهاب الشعراني