ولو بواسطة الملك ولا ترجع إلى نفس ذلك الشخص الذي هو النبي حتى إنه يقال : استحق النبوة لذاته وإذا كانت كذلك فلا تبطل بالموت كما لا تبطل بالنوم والغفلة من قال : أن النبوة مأخوذة من النبأ وهو الخبر إذ هو المخبر عن اللّه تعالى ومن مات لا يخبر نقول له : حكم النبوة باق عليه أبدا حيا وميتا كما أن حكم نكاحه كذلك . وفي الحديث : « زوجاتي في الدنيا زوجاتي في الآخرة » . وفي الحديث أيضا : « الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون » . وقد أفتى المالكية وغيرهم بكفر من قال : إن النبوة مكتسبة واللّه أعلم .
( فإن قيل ) : هلّا أرسل اللّه تعالى الملائكة فإنهم كانوا بهيئتهم الملكية أدعى إلى الحق والاستجابة لهم وكانت الكفرة لا تقول :
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
[ القمر : 24 ] .
( فالجواب ) : أن هذا السؤال قد سبق من كفار مكة وأجاب اللّه تعالى عن ذلك بقوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) [ الإسراء : 95 ] وقال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) [ الأنعام : 9 ] . والمعنى في ذلك أن في الرسالة امتحانا واختبارا فينظر تعالى وهو العالم بما يكون قبل أن يكون هل يقوم بهم داء الحسد فلا يطيعون ذلك الرسول أو يطيعونه وذلك أن الحسد موضوعه أن يكون بين الجنس الواحد فليس بين البشر والملك حسد ولذلك طلب كفار مكة أن يكون الرسول إليهم ملكا لعدم الحسد بينهم وبين الملك بخلاف محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأيضا فإن عامة البشر لا تطيق أن ترى الملائكة بأعيانهم وصفاتهم في صورهم فضلا عن أخذ الكلام عنهم وإنما يستأنس الجنس بالجنس ولا عجب من أن يفزع الآدمي من صورة الملك الذي يسد الخافقين بنشر جناح واحد . ولقد بلغنا أن اللّه تعالى خلق عجائب في أعالي الهند وأقاصي بلاد الصين وجزائرها أناسا إذا أبصروا أحدا منا خروا لوجوههم ميتين ولو أبصر منا واحد صورة أحدهم لانشقت مرارته خيفة منه وفي القصر المشيد خلق لا يقع بصر أحد منا عليهم إلا ترامى فمات لوقته ولقد ربطوا إنسانا بحبال وثيقة وقالوا له : انظر ونحن نمسك فنظر إليهم فتمزع من الحبال ونزل إليهم قطعا قطعا . وحديث بدء الوحي مشهور فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مع قوته وشهامته لما رأى الملك أولا بحراء قاعدا على كرسي بين السماء والأرض ، وله صوت هائل
شرح
أو في مكان ، أو في وضع ، أو في إضافة ، أو في حال ، أو في مقدار ، أو عدد ، أو في مؤثر ، أو في مؤثر فيه فأما أدبه في الجوهر فهو أن يعلم العبد حكم الشرع في ذلك فيجريه فيه ، بحسبه وأما أدب العبد في الأعراض فهو ما يتعلق بأفعال المكلفين من وجوب ، وحظر ، وإباحة ، ومكروه ، وندب وأما أدبه في الزمان فلا يتعلق إلا بأوقات العبادات المرتبطة بالأوقات فكل وقت له حكم في المكلف ومنه ما يضيق وقته ومنه ما يتسع وأما أدبه في المكان كمواضع العبادات مثل بيوت اللّه فيرفعها عن البيوت المنسوبة إلى الخلق ويذكر فيها اسمه وأما أدبه في الوضع فلا يسمى الشيء بغير اسمه ليغير عليه حكم الشرع بتغيير اسمه فيحلل ما كان محرما