تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يقل : نبعث شخصا لأنه لا بد أن تثبت رسالة المبعوث عند من وجه إليه كما مر ، وفي هذه الآية رحمة عظيمة للأمة لما الخلق عليه من اختلاف الفطر المؤدي ذلك إلى اختلاف النظر وما فعل اللّه ذلك إلا ليفتح باب الرحمة على من يريد أن يرحمه من عباده . ( فإن قلت ) : فما السبب الذي منع العبد من العمل بما سمعه من الدعاء إلى اللّه تعالى مما يجب عليه العمل به وهل حكمه حكم من لم يسمع فيكون الحق تعالى قد تفضل عليه وعفا عنه أو حكمه حكم من علم فلم يعمل فعاقبه اللّه تعالى على ذلك عدلا منه فإنه تعالى قال :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 21 ) [ الأنفال : 21 ] . أي : فإنهم سمعوا ذلك حقيقة وفهموه لأنه بلسانهم ، ثم قال تعالى :
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
. أي : حكمهم حكم من لم يسمع مع كونهم سمعوا . ( فالجواب ) : إن قرائن الأحوال تشهد بالعقوبة لمن يسمع ولم يعمل بما سمع ولكن الإمكان لا يرتفع في نفس الأمر في حق الموحدين لما يعرف من سعة رحمة اللّه وتجاوزه عن سيئات جميع الموحدين إلا من شاء اللّه ولم يخبرنا الحق بحكم من قالوا : سمعنا وهم لا يسمعون هل يعاقبهم أم لا . ( فإن قلت ) : فهل الأولى دعاء الرسول بالإلحاح للمدعو أو من غير إلحاح ؟ ( فالجواب ) : أن من شروط الداعي إلى اللّه تعالى نفوذ البصر إلى باطن المدعو وإن رأى المدعو يمكنه الإجابة دعاه بالإلحاح وإلا دعاه بغير الإلحاح لإقامة الحجة عليه خاصة ولذلك لم تبعث الأنبياء بالأمر بالتوحيد إلا للمشركين فقط ، كما ذكره الشيخ في آخر الباب الثاني والسبعين من « الفتوحات » قال : وذلك لأنهم أبعد الخلق عن اللّه تعالى فبعثوا إليهم بالتوحيد ليهدوهم إلى طريق الهدى وهذا هو سر إهداء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البدن إلى الكعبة مع ذكره فيها أنها شياطين ليثبت عند العقلاء العالمين بذلك أن مقامه صلى اللّه عليه وسلم رد البعداء عن حضرة اللّه وإنما أشعرها في صفحة سنامها الأيمن الذي هو أرفع ما فيها لينبه على كبرياء المشركين التي كانوا عليها في نفوسهم ، وأيضا فإن الصفحة مشتقة من الصفح فكان في ذلك إشعار من اللّه تعالى أن يصفح عمن هذه صفته إذا أراد التقريب من حضرة اللّه تعالى ، وإنما جعل في رقابها النعال إشارة إلى
شرح
في المؤثر فيه كالمقتول قودا فينظر هل قتل بصفة ما قتل به أو بأمر آخر وكالمغصوب إذا وجد بغير يد الذي باشر الغصب فهذه أقسام آداب الشريعة كلها ،

[ الباب الثالث ومائتان في حال الرياضة ]

وقال في الباب الثالث ومائتين : من راض نفسه ترقى لمقام رضا اللّه تعالى عنه ، وذلك لأن الرياضة تذليل للنفس شيئا بعد شيء حتى يلتحق بدرجة العبيد الخلص للّه تعالى ولذلك سميت الأرض ذلولا يطؤها البر والفاجر ، ولا تمييز عندها في ذلك بل تحمل البار حبا لما هو عليه من مراضي سيده وتحمل الفاجر حمل اللّه تعالى إياه بكونه يرزقه على كفره به وجحده إياها ونسيان شكر رب النعمة ونحو ذلك .