وخالف أمره هلك ودخل النار ليقوم العدل من اللّه تعالى في عباده بعد إقامة الحجة واللّه أعلم .
وقد رأيت في كتاب سراج العقول للإمام أبي طاهر القزويني في الباب الخامس والثلاثين منه ما نصه : اعلم أن اللّه تعالى قد خلق جميع الكائنات من فضله وكرمه بعد أن لم يكن للكون أثر ولا للمكون خبر ثم أنه تعالى لما خلقهم من فضله لم يتركهم سدى هملا غافلين عما يرجع إلى مصالحهم في الأمور الدينية والدنيوية ولما كان الجليل جل جلاله منزها عن المجيء إليهم والنزول عليهم ولم يكن كلامه بحرف ولا صوت حتى يسمعوا كلامه كفاحا بعث إليهم منهم رسلا مبشرين ومنذرين ليبلغوا إلى أسماع عباده كلامه وقد ألم بعض الشعراء بهذا المعنى فقال :
ولما تعذر أن نلتقي * وزاد النزاع وجد القدم
سعيت إليك برجل الرسول * وناجاك عني لسان القلم
قال تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النساء :
165 ] . إن الحق تعالى من جملة فضله علينا إرسال الرسل إلينا كما أنه خلقنا بفضله من العدم إذ لا يجب عليه تعالى شيء البتة .
( فإن قلت ) : فما حقيقة النبوة ؟
( فالجواب ) : هو خطاب اللّه تعالى شخصا بقوله : « أنت رسولي واصطفيتك لنفسي » . كما مر في المبحث قبله اللّه أعلم حيث يجعل رسالته .
( فإن قلت ) : فهل النبوة مكتسبة أو موهوبة ؟
( فالجواب ) : ليست النبوة مكتسبة حتى يتوصل إليها بالنسك والرياضات كما ظنه جماعة من الحمقى فإن اللّه تعالى حكى عن الرسل بقوله :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
[ إبراهيم : 11 ] وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أن يقول :
سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء : 93 ] فالنبوة إذن محض فضل اللّه تعالى كما مر خلافا للمعتزلة ومن تابعهم من قولهم : بوجوب النبوة عقلا من جهة اللطف والحق أنها جائزة عقلا واجبة تواترا ونقلا ينتهي إلى المعاينة وهي من فضل اللّه ورحمته وتدبيره في الملك والملكوت بأوامره ونواهيه على من يشاء كيف يشاء وعلى هذا فالنبوة صفة راجعة إلى اصطفاء اللّه شخصا بخطابه
شرح
الجان والجان خلق بين الملائكة والبشر الذي هو الإنسان وهو عنصري ، ولهذا تكبر فلو كان طبيعيا خالصا من غير حكم العنصر ما تكبر وكان مثل الملائكة وهو برزخي النشأة له وجه إلى الأرواح النورية بلطافة النار منه فله الحجاب والتشكل وله وجه إلينا أيضا به كان عنصريا ومارجا فأعطاه الاسم اللطيف أن يجري من ابن آدم مجرى الدم ولا يشعر به وأطال في ذلك ثم قال :
فالاسم اللطيف هو الذي جعل الجان يستر عن أعين الناس فلا تدركهم الأبصار إلا متجسدين واللّه أعلم .