اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 301
( فالجواب ) : مثل هذا لا يحكم عليه بحكم يقطع به على اللّه تعالى فإن العقل لا يدرك أن ثم آخرة ولا جنة ولا نارا ولا حشرا بعد الموت ولا يعرف هذا المدبر لبدنه ما هو وإنما يدرك ذلك من جهة إخبار الشارع عن اللّه عز وجل ، كما مر في مبحث المعجزات . ( فإن قلت ) : فهل القرينان خاصان بالجن والإنس في دار التكليف أم يكونان لهما ولغيرهما حتى في الجنة ؟ ( فالجواب ) : أن القرينين خاصان بالجن والإنس في دار التكليف فقط ، فإن كل مخلوق سوى الإنس والجن مفطور على تعظيم اللّه والتسبيح بحمده لا يعصي اللّه ما أمره وكذلك أعضاء جسد الإنسان وجسد الجني ، ولكن تسبيح هؤلاء الأعضاء لا على جهة للتقريب وابتغاء المنزلة العظمى بل ينتعشون بذلك كالأنفاس الداخلة والخارجة وكما يسبح الجن والإنس في الجنة والنار ، فإنه لا على طريق القربة المكلف بها ولا تنسخ لهم قربة لانقضاء زمن التكليف ، فكل واحد من الخلق هناك على مقام معلوم في تسبيحه وتحميده لكون العادة صارت هناك طبيعية تقتضيها حقيقة كل أحد ويرتفع التكليف والوقوع في المخالفات فلا يصير القرين يجد شيئا يكتبه واللّه تعالى أعلم . ( تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله المبحث الحادي والثلاثون ) . ينشر جميع أجزاء الرحمة في الآخرة فنحن كل قليل نقرب من نشر هذه الأجزاء علينا وما قارب الشيء أعطي حكمه فافهم واللّه أعلم . [ الباب السابع ومائتان في حال العلة ] وقال في الباب السابع ومائتين : اعلم أن معاصي الخواص ليست كمعاصي غيرهم حتى يقعوا في المعاصي بحكم الشهوة الطبيعية ، وإنما تكون معاصي الخواص بالخطأ في التأويل وإيضاح ذلك أن الحق تعالى إذا أراد إيقاع المخالفة من العارف باللّه زين له الوقوع في ذلك العمل بتأول لأن معرفة العارف تمنعه من الوقوع في المخالفة دون تأويل يشهد فيه وجه الحق فإن العارف لا يقع في انتهاك الحرمة أبدا ثم إذا وقع في ذلك المقدور بالتزيين والتأويل يظهر تعالى له فساد ذلك التأويل الذي أداه إلى ذلك الفعل كما وقع لآدم عليه السلام ، فإنه عصى بالتأويل فعند ذلك يحكم العارف على نفسه بالعصيان كما حكم عليه بذلك لسان الشريعة وكان قبل الوقوع غير عاص لأجل شبهة التأويل كما أن المجتهد في زمان فتواه بأمر ما اعتقادا أن ذلك عين الحكم المشروع في المسألة لا يوصف بخطأ ثم في ثاني الحال إذا ظهر له بالدليل أنه أخطأ حكم عليه لسان الظاهر أنه أخطأ في زمان ظهور الدليل لا قبل ذلك فعلم أنه لا يمكن لعبد أن يعصي ربه على الكشف من غير تأويل ، أو تزيين ، أو غفلة ، أو نسيان أبدا قال : وأما قول أبي يزيد لما قيل له : أيعصي العارف الذي هو من أهل الكشف فقال : نعم ؟ وكان أمر اللّه قدرا مقدورا فلا ينافي ذلك . أي : لأن من أدب