تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
زوال الكبرياء والشيطنة التي كانت في البدن إذ لا يصفع بالنعال إلا أخو الهون والذلة ومن كان بهذه المثابة فما بقي عنده كبرياء تظهر وأهدى صلى اللّه عليه وسلم مرة غنما وهي من الحيوان الطاهر من الشيطنة فكان ذلك إشارة منه إلى تقريب الموحدين في ترقيهم في مقامات التوحيد فقد علمت أن من حكمة بعثة الرسل أن يردوا الشاردين عن حضرة اللّه إليها ويرقوا أهلها في درجاتهم واللّه أعلم . ( خاتمة : في آثار بعثة الرسل ) : اعلم أن من آثارها وجود القرينين اللذين هما الملك والشيطان فمن كان من أهل الفترات فلا قرين له بل هو يتصرف بحكم طبعه لأن ناصيته بيد ربه خاصة ، فكل ما تمنى في ذلك الزمان من أحوال الموحدين فهو فيه على صراط مستقيم وأما من كان في أمة بعث فيها رسول أو خلق في أمة بعث فيها رسول فإن القرينين يلزمانه من حين ولادته لأجل وجود الشرع . ( فإن قلت ) : إن المولود غير مكلف حتى يبلغ الحنث فلماذا يقرن به هذان القرينان وهو لم يكلف ؟ ( فالجواب ) : إن اللّه تعالى ما جعل هذين القرينين في حق المولود نفسه وإنما ذلك من أجل تربية والديه أو من كان فيهمزه القرين الشيطاني فيبكي أو يلعب بيده فيفسد شيئا مما يكره والداه فساده أو غيرهما فتكون تلك الحركة الموجودة من المولود الغير المكلف شيئا مثيرا في الغير ضجرا أو سخطا كراهية لفعل اللّه وتقديره فيتعلق به الإثم فلهذا قرن بالصغير الشيطان لا لأجل نفسه فإنه ليس له حركة نفسية ولا ربانية حتى يبلغ الحلم . ( فإن قلت ) : فإذا كان المولود في زمن لا شرع فيه فهل يقال : إن حركته نفسية أم لا ؟ ( فالجواب ) : إذا لم يكن المولود في أمة لها شرع فحركته كلها نفسية من حال ولادته إلا أن يموت ما لم يرسل إليه رسول أو يدخل هو في دين إلهي يتعبد به ، أي دين كان مشروعا من اللّه أو غير مشروع وحينئذ يوكل به القرينان إذ لم يكن للعقل وحده أن يشرع القربات . ( فإن قلت ) : فما حكم من يكون على مكارم الأخلاق المعتادة في العرف المحبوبة بالطبع المدركة بالعقل ؟
شرح
( قلت ) : فعلم أنه كلما اتسعت دائرة العبد في المعارف كلما طولب بتحمل الأذى من جميع العالم على اختلاف طبقاتهم وأنه كلما علت درجة العبد كلما كثر عصيان أتباعه له لكثرة تخلقه بالحلم والرحمة ، وكانوا قبل ذلك سامعين مطيعين له لضيقه ولو أنهم عصوه أيام ضيق حاله لنفر ولم يصبر وتفسخ عزمه عن تربيتهم هذا مع أن أسباب المخالفات في زيادات لا تنفك حتى تقوم الساعة وكلما كثرت اتسعت دائرة الحلم ، والعارف متخلق بأخلاق الحق في ذلك ، ويؤيد هذا الذي قررناه أن الحق تعالى حبس تسعة وتسعين جزءا من الرحمة عن أهل الدنيا ثم