تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يصدق فيه الكذوب وكذلك إذا أمر الرسول أمته بفعل شيء مثلا فلسان حالهم يقول : هل نفعل ما قسمه الحق لنا أم لم يقسمه فلا يسع الرسول أن يقول : افعلوا ما قسمه لكم فإذا قالوا : هل نفعله في الوقت الذي قسم لنا الحق تعالى فعله فيه أو قبله يقول لهم الرسول : في الوقت الذي قسم لكم أن تفعلوه فيه ولكن سلطان الأمر الإلهي متوجه عليكم أن تفعلوا ذلك في الوقت المضروب لكم شرعا لا وقت إرادة نفوسكم وهنا تدحض حجتهم . ( فإن قلت ) : فهل للحيوانات رسل منهم كالجن والإنس كما قيل ؟ ( فالجواب ) : ليس للحيوانات رسل منهم وإنما ذلك خاص بالجن والإنس وقد أفتى المالكية بكفر من قال : إن في كل جنس من الحيوانات نذيرا منها لها . ( فإن قلت ) : فما تقولون في قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر : 24 ] . وفي قوله :
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
[ الأنعام : 38 ] ؟ ( فالجواب ) : إن هذا عام مخصوص بالجن والإنس فإنه قد ورد في الكلاب أنها أمة من الأمم وكذلك النمل والفيران ولم يرد لنا دليل قاطع بأن لها نذيرا منها فإياك والغلط . ( فإن قلت ) : فمتى ينقطع حكم التكليف في حق الأمة ؟ ( فالجواب ) : ينقطع التكليف في حق أهل الجنة وأهل النار بالموت ما عدا أهل الأعراف إلا أن يخروا ساجدين يوم القيامة فترجح ميزانهم بتلك السجدة ثم يدخلون الجنة فإنه لولا أن تكليفهم باق إلى ذلك الوقت ما نفعتهم تلك السجدة ولا رجحت ميزانهم بها . ( فإن قلت ) : فما أول وقت كان فيه تكليف الروح ؟ ( فالجواب ) : هي مكلفة من يوم
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] فلو لا أن تكليفها وفعلها موجود ذلك اليوم ما خوطبت ولا أجابت وعلى ما ورد في الحديث من الامتحان للأطفال والمجانين وأصحاب الفترات على لسان رسول يوم القيامة يرسل إليهم فيقوم بعث ذلك الرسول في ذلك اليوم مقام بعث الرسول إليهم في دار الدنيا فمن أطاعه نجا ودخل الجنة ومن عصاه
شرح
( قلت ) : ومن هنا كان من أدب الفقراء أن لا يأكلوا إلا عند الجوع لتخف الشبهة في الشبهات وليكونوا في حال أكلهم تحت أمر واجب أو مستحب بخلاف الأكل من غير الجوع فافهم وأول مراتب الجوع اشتغال الأمعاء بأكل بعضها بعضا لعدم الطبيعة التي بها غذاؤها واللّه أعلم . وقال في قوله تعالى :إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ[ الأعراف : 27 ] ، الآية . اعلم أن اللّه تعالى وصف الجن باللطافة وخلقهم من مارج من نار والمرج الاختلاط فهم من نار مركبة فيها رطوبة المواد ولهذا يظهر لها لهب واللهب حار رطب . قال : واعلم أن الشياطين من الجن هم الأشقياء البعداء من رحمة اللّه خاصة وأما السعداء فأبقى عليهم اسم الجنس وهم