تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
حصول العلم لسائر الأشياء من شواهد المقال وقرائن الحال . ( فإن قلت ) : اقتران المعجزة بدعواه لا ينهض دليلا على صدقه لأن نفس الاقتران بالإضافة إلى دعواه وإلى غير دعواه من طريق الأقوال والأفعال بمثابة واحدة . ( فالجواب ) : إن سبيل تعريف اللّه تعالى عباده صدق الرسل بالمعجزات كسبيل تعريفه تعالى ألوهيته بالآيات الدالة عليها وذلك قد يكون مرة بالقول ومرة بالفعل فتصديقه بالقول كقوله للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] وتصديقه بالفعل كما علم آدم الأسماء كلها ثم قال للملائكة
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ البقرة : 31 ] وعلم محمدا القرآن ثم قال :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ البقرة : 23 ] فكما عجزت الملائكة عن معارضة آدم عليه الصلاة والسلام ، كذلك عجزت العرب عن معارضة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بالقرآن فدلت الأسماء هنالك والقرآن هنا على صدق النبي الذي هو أول الأنبياء وعلى صدق النبي الذي هو آخر الأنبياء ، فعلى هذه الصفة صح أن المقترن بدعواه له تأثير وينهض دليلا بخلاف الاقتران بما لا معجزة للخلق عنه انتهى كلام الشيخ أبي طاهر رحمه اللّه . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : تعرف نبوة النبي بأمور منها أن يدعو إلى طاعة اللّه وينهى عن معاصيه . ومنها : أن لا يخالف ما يدعو الناس إليه ويعرف هو نبوة نفسه . ومنها أن يخلق اللّه له علما ضروريا فيعرف أنه رسول . ومنها أن يظهر اللّه له آيات وكرامات فيضطر إلى العلم أنه من عند اللّه وأن البشر يعجزون عن مثله . ومنها أن يخبره اللّه بما في قلبه وصدره فيضطر النبي إلى معرفة كلامه إذ الغيب لا يعلمه إلا اللّه تعالى . واعلم يا أخي أن خرق العوائد يكون على وجوه كثيرة وليس مرادنا هنا إلا خرق العادة من ثبتت استقامته على الشرع المحمدي وإلا فهو مكر واستدراج من حيث لا يشعر صاحبه ، وقد ذكر الشيخ في الباب السادس والثمانين ومائة أن من الخوارق ما يكون عن قوى نفسية وذلك أن أجرام العالم تنفعل للهمم النفسية هكذا جعل اللّه الأمر فيها ، وقد تكون أيضا عن حيل طبيعية معلومة كالقلفطيريات ونحوها وبابها معلوم عند العلماء وقد يكون عن نظم حروف بطوالع وذلك لأهل الرصد وقد يكون بأسماء يتلفظ بها ذاكرها فيظهر عنها ذلك الفعل المسمى خرق عادة في ناظر عين المرائين لا في نفس الأمر وأطال في ذلك ، ثم قال : وهذه كلها تحت قدرة المخلوق بجعل اللّه تعالى قال : ولا يكون خرق العادة على
شرح
ويسأل علماء الشريعة عن كل شيء ثبت عندهم أنه كان قرآنا ونسخ فيحفظه ليزيده اللّه بذلك درجات في الجنة حين يقال له يوم القيامة : اقرأ وارق . قال : وقد زعم بعض أهل الكشف أنه سقط من مصحف عثمان كثير من المنسوخ قال : ولو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان هو الذي تولى جمع القرآن لوقفنا وقلنا هذا وحده هو الذي نتلوه يوم القيامة قال : ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير أهلها لبينت جميع ما سقط من مصحف عثمان رضي اللّه عنه ، قال : وأما ما استقر في مصحف عثمان فلم ينازع أحد فيه .