إذا شاء ربي الكفر مني مشيئته * فها أنا راض باتباع المشيئة
وهل لي اختيار أن أخالف حكمه * فباللّه فاشفوا بالبراهين غلتي
فأجاب الشيخ رحمه اللّه بقوله :
صدقت قضى الرب الحكيم بكل ما * يكون وما قد يكون وفق المشيئة
وهذا إذا حققته متأملا * فليس يسد الباب من بعد دعوة
لأن من المعلوم أن قضاءه * بأمر على تعليقه بشريطة
يجوز ولا يأباه عقل كما ترى * حدوث أمور بعد أخرى تأدت
كما الري بعد الشرب والشبع الذي * يكون عقيب الأكل في كل مرة
فليس ببدع أن يكون معلقا * قضاء إله الحق رب البرية
بكفرك مهما كنت بالكفر راضيا * تعاطي أسباب الهدى مع مكنة
فمن جملة الأسباب مما رفضته * مع الأمن والإيمان لفظ الشهادة
فأنت كمن لا يأكل الدهر قائلا * أموت بجوعي إذا قضى لي بجوعة
انتهى فليتأمل الجواب ومن فتح اللّه عليه بجواب أوضح منه فليلحقه بهذا الموضع وقد تقدم في مبحث خلق الأفعال أن هذه المسألة من أشكل الأمور فراجعه واللّه أعلم . ورأيت في كتاب « سراج العقول » للشيخ أبي طاهر القزويني رحمه اللّه ما نصه : اعلم أن البرهان القاطع على ثبوت نبوة الأنبياء هو المعجزات وهو فعل يخلقه اللّه خارقا للعادة على يد مدعي النبوة معترفا بدعواه وذلك الفعل يقوم مقام قول اللّه عز وجل له أنت رسولي تصديقا لما ادعاه مثاله قال الإنسان في ملأ من الناس بحضرة ملك مطاع ، فقال يا معشر الحاضرين إني رسول هذا الملك وإن آية صدقي أن الملك يقوم ويرفع التاج عن رأسه فيقوم الملك في الحال ويرفع التاج عن رأسه عقب دعوى هذا المدعي أليس هذا الفعل منه يتنزل منزلة قوله صدقت أنت رسولي قال : وإنما يراعي في ذلك ثلاثة أمور الفعل الخارق للعادة واقترانه بالدعوى وسلامته عن المعارضة إذ لو رفع التاج بقول غيره أو بعد ذلك بمدة لا يكون حجة لهذا المدعي فهذه الثلاثة بمجموعها برهان قاطع على دعوى المدعي للرسالة نازلة منزلة التصديق بالقول وهو مثل
شرح
العرش قد عمر الخلاء فالجواب أنه لا فرق بين كونهم حافين من حول العرش وبين الاستواء على العرش فإن من لا يقبل التحيز لا يقبل الاتصال ، والانفصال فعلم أن هذا العرش الذي تحف به الملائكة هو الذي يأتي اللّه فيه للفصل ، والقضاء يوم القيامة ، وليس هو الجسم الذي عمر الخلاء واستوى عليه الرحمن أما تراه تعالى يقول :وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ( 75 ) [ الزمر : 75 ] عند الفراغ من القضاء . وقال : زيارة العبد لربه في الجنة تكون على عدد صلاته في دار الدنيا ورؤيته له على قدر حضوره فيها مع ربه وقال : ينبغي لقارىء القرآن إذا لم يكن من أهل الكشف أن يبحث