في عصا موسى والتبس عليهم الأمر فكانوا لم يؤمنوا فتنبه يا أخي لذلك فإن اللّه تعالى يقول :
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
[ طه : 69 ] وما صنعوا الحبال والعصي بسحرهم وإنما صنعوا في أعين الناظرين صور الحيات من الحبال والعصي . وعلى ما توهمه بعضهم يكون المعنى الذي جاء به موسى من قبيل ما جاءت به السحرة إلا أن سحره أقوى من سحرهم .
( فإن قلت ) : فما سبب خوف موسى من عصاه حين ظهرت في صورة حية ؟
( فالجواب ) : إنما خاف موسى من عصاه ليعلم السحرة أن ذلك ليس هو بسحر منه فإن أحدا لا يخاف من فعل نفسه لأنه يعلم أنه لا حقيقة له في نفس الأمر .
( فإن قلت ) : فما وجه من قال : إن من سحر غيره كفر ؟
( فالجواب ) : إن في ضمن السحر الكفر لأن الأرواح الكافرة التي هي المعينة له على السحر إنما تجيبه إذا خرج عن دين الإسلام .
( فإن قلت ) : فلم سمي السحر سحرا ؟
( فالجواب ) : لأنه مأخوذ من السحر الذي هو الزمان وهو اختلاط الضوء والظلمة فما هو بليل لما خالطه من ضوء الصبح ولا هو بنهار لعدم طلوع الشمس وكذلك هذا الذي يسمى سحرا بسكون الحاء ما هو باطل محقق فيكون عدما فإن العين أدركت أمرا ما لا تشك فيه وما هو حق محض فيكون له وجود في عينه فإنه ليس هو في نفس الأمر كما تشهده العين ويظنه الرائي واللّه أعلم ، فعلم أن معجزة كل نبي إنما تكون بحسب ما هو غالب على قومه كما أتى موسى عليه الصلاة والسلام ، بما يبطل السحر لما كان السحر غالبا على قومه وكما أتى عيسى بإبراء الأكمه والأبرص لما كان الطب غالبا على قومه وكما أتى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بالقرآن الكريم المعجز بفصاحته كل بليغ وفصيح لما غلب على قريش التفاخر بالفصاحة والبلاغة .
( فإن قلت ) : قد شرطتم في المعجزة أن تكون فعلا كما مر ثم ادعيتم أن القرآن معجزة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومعلوم أن القرآن كلام اللّه والكلام عندكم صفة من صفات الذات كالعلم والقدرة فلو جاز أن تكون صفة الكلام معجزة لجاز أن تكون صفة العلم والقدرة معجزة .
شرح
فيستغفرون له وهكذا القول في ألف لام م صاد وأخواتها وهم أربعة عشر ملكا آخرهم نون والقلم وقد ظهروا في منازل القرآن على وجوه مختلفة فمنازل ظهر فيها ملك واحد مثل نون وصاد ومنازل ظهر فيها اثنان مثلطسويسوحم. وهكذا وصورها مع التكرار تسعة وسبعون ملكا بيد كل ملك شعبة من الإيمان فإن الإيمان بضع وسبعون شعبة والبضع من واحد إلى تسعة فقد استوفى غاية البضع فمن نظر في هذه الحروف بهذا الباب الذي فتحت له يرى عجائب وتكون هذه الأرواح الملائكة التي هي الحروف أجسامها تحت تسخيره وبما بيدها من شعب الإيمان تمده وتحفظ عليه إيمانه . وقال في قوله تعالى :وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها