عليه بصره . قال الشيخ محيي الدين : وكان أبو يعزى هذا في زماني ولكن لم أجتمع به لما كنت عليه من الشغل وكان غيره من الأولياء المحمديين ممن هو أكبر منه في الحال والعلم والقرب الإلهي لا يعرفه أبو يعزى ولا غيره . قال الشيخ : من جعل اللّه كرامته في قلبه فقد ملأ يديه من الخير وكان ممن اصطفاهم الحق تعالى لنفسه فلم تعرفه الأبصار في الدنيا ومن جعل اللّه كرامته في الآفاق وخرق العوائد اشتهر ضرورة بين الناس وخيف عليه الفتنة انتهى . فقد بان لك أن اللّه تعالى ما أيد جميع رسله بالمعجزات الباهرات إلا تأسيسا لانقياد قومهم لهم إذ من شأن البشر أن لا ينقاد لبعضه بعضا إلا بظهور برهان وقد حد جمهور الأصوليين المعجزة بأنها أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة من المرسل إليهم بأن لا يظهر بينهم ذلك الخارق كما سيأتي بيانه في المبحث بعده والمراد بالتحدي هو الدعوى للرسالة وفيما قلنا تنبيه على أنه ليس الشرط الاقتران بالتحدي بمعنى طلب الإتيان بالمثل الذي هو المعنى الحقيقي للتحدي وإنما المراد أنه يكفي دعواه الرسالة فكل من قيل له : إن كنت رسولا فأتنا بمعجزة فأظهر اللّه تعالى على يديه معجزا كان ظهور ذلك دليلا على صدقه نازلا بمنزلة التصريح بالتحدي قال الشيخ كمال الدين بن أبي شريف : وأصل التحدي أنه تفعل من الحداء أي :
تكلف الحداء على وجه يباري فيه الحادي شخصا آخر انتهى . وخرج بقولنا : مقرون بالتحدي الخارق المتقدم على التحدي وذلك يتناول ما وجد من النبي قبل النبوة وهو المسمى عند علماء أصول الدين إرهاصا أي : تأسيسا للنبوة من أرهصت الحائط إذا أسسته وخرج بالخارق للعادة غير الخارق كطلوع الشمس كل يوم وكذلك خرج أيضا الخارق من غير تحد ككرامات الأولياء وخرج أيضا المتأخر عنه بما يخرجه عن المقارنة العرفية وخرج أيضا السحر والشعبذة من المرسل إليهم إذ لا معارضة بذلك فعلم أن مرادهم بالخارق للعادة أن يظهر على خلافها كإحياء ميت وإعدام جبل وانفجار ماء من بين الأصابع ونحو ذلك .
( فإن قلت ) : فما القول فيما يظهر على يد المسيح الدجال من دعواه الألوهية وإحياء الموتى وإمطار السماء ونحو ذلك وجعله ذلك دليلا على صدقه في دعواه الألوهية في غاية الأشكال وهو من أكبر القوادح فيما قرره أهل الأصول في العلم بالنبوات من استحالة المعجزة على يد الكاذب وذلك لأنه يبطل بهذه الفتنة كل دليل قرروه وأي فتنة أعظم من فتنة تقدح في
شرح
قوله في الباب الخامس والعشرين أخذ على الخضر العهد بالتسليم لمقالات الشيوخ فلعل ما ذكرناه عنه من التفضيل كان أولا ثم رجع عنه وكذلك تقدم قوله في الباب التاسع والستين ليس يصح لأحد منا دخول مقام الرسالة إنما نراه من خارج كما نرى كواكب السماء ونحن في الأرض فراجعه واللّه تعالى أعلم . وقال نجم الثريا سبعة أنجم : والصرفة اثنان ، والذراع ثلاثة ، والبطين أربعة ، والجبهة خمسة ، والدبران ستة ، والنعائم تسعة . قال : ولم أر للثمانية صورة في نجوم المنازل ولهذا كان المولود إذا ولد في الشهر الثامن يموت ولا يعيش ويكون معلولا لا ينتفع بنفسه بخلافه إذا ولد في سبعة أو تسعة وذلك لأن الثامن شهر يغلب على الجنين فيه البرد