تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ أبو طاهر القزويني رحمه اللّه ، أنه لا يخفى أن المعجز حقيقة إنما هو اللّه تعالى فإنه خالق العجز والقدرة وإنما سمي الفعل الخارق للعادة معجزة على طريق التوسع والمجاز لا على الحقيقة كمن نظر إلى صاعقة تقع من السماء فيقول : انظروا إلى قدرة اللّه تعالى وإنما هي من آثار قدرته وذلك أن العجز إنما يكون عن مقدور عليه وليس إحياء الميت مثلا من مقدور البشر حتى يقال : إن فلانا عجز عن إحياء الموتى والإنسان قد يحس من نفسه عدم القدرة على ذلك وعدم القدرة ليس بعجز كما أن عدم العلم ليس بجهل إذ الجدار مثلا عادم العلم وليس بجاهل لأنه فاقد شرط العلم والجهل معا الذي هو الحياة والعامة يعبرون عن عدم القدرة بالعجز وهو وهم وتخييل لأن العجز لا بد أن يقارن المقدور عليه فعلم مما قررناه أن مرادهم بقولهم : القرآن معجزة أن نظمه وتأليفه على هذه الهيئة الغريبة والأساليب العجيبة هو فعل اللّه تعالى وذلك معجزة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وليس مرادهم أن كلام اللّه الذي هو صفته القائمة بذاته معجزة وقد أعجز اللّه تعالى جميع الخلق عن الإتيان بمثله كل ذلك دلالة على صدقه صلى اللّه عليه وسلم ، ولفظ القرآن في العربية يطلق على القراءة والمقروء كما قدمناه في مبحث اسمه تعالى المتكلم واللّه تعالى أعلم ، ثم اعلم أن جمهور العلماء قائلون بأن ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي وخالف في ذلك المعتزلة والشيخ أبو إسحاق الإسفرايني فقالوا : لا يجوز أن يكون ما ظهر معجزة لنبي أن يكون مثله كرامة لولي من سائر الخوارق وإنما مبالغ الكرامة إجابة دعوة أو موافاة ماء في بادية لا ماء فيها عادة ونحو ذلك مما ينحط عن خرق العادات قال الشيخ محيي الدين في الباب السابع والثمانين بعد المائة من « الفتوحات » : وهذا الذي قاله الأستاذ هو الصحيح عندنا إلا أني أشرط شرطا آخر لم يذكره الأستاذ وهو : أنا نقول : لا يجوز أن تكون المعجزة كرامة لولي إلا أن يقوم ذلك الولي بذلك الأمر المعجز على وجه التصديق لذلك النبي دون أن يقوم به على وجه الكرامة لنفسه فلا يمتنع ذلك كما هو مشهود بين الأولياء ، اللهم إلا أن يقول ذلك الرسول في وقت تحديه بمنع وقوعها في ذلك الوقت خاصة أو في مدة حياته خاصة فإنه جائز أن يقع ذلك الفعل كرامة لغيره بعد انقضاء زمانه الذي اشترطه وأما إن أطلق ذلك النبي ولم يقيد فلا سبيل إلى ما قاله الأستاذ انتهى . قال
شرح
مَنْ يَشاءُ[ الرعد : 13 ] الصواعق أهوية محترقة اشتعلت فما تمر بشيء إلا أثرت فيه ولولا الأثير الذي هو نار بين السماء والأرض ما كان حيوان ولا نبات ولا معدن في الأرض لشدة البرد الذي في السماء الدنيا ، فهو يسخن العالم لتسري فيه الحياة بتقدير العزيز العليم . قال : واعلم أن الأثير الذي هو ركن النار متصل بالهواء والهواء حار رطب فيما في الهواء من الرطوبة إذا اتصل بهذا الأثير أثر فيه لتحركه اشتعالا في بعض أجزاء الهواء الرطبة فبدت الكواكب ذوات الأذناب لأنها هواء محترق لا مشتعل وهي سريعة الاندفاع وإن أردت تحقيق هذا فانظر إلى شرر النار إذا ضرب الهواء النار بالمروحة يتطاير منها شرر مثل الخيوط في رأي العين ثم تنطفىء كذلك هذه الكواكب قد جعلها اللّه رجوما للشياطين الذين هم كفار الجن كما قال اللّه