تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وجه الكرامة إلا لمن خرق العادة من نفسها بإخراجها عن مألوفها الطبيعي إلى الانقياد للشرع في كل حركة وسكون . قال : وليس خرق العادة إلا أول مودة فإذا عاد ثانيا صار عادة وفي حقيقة الأمر جديدا بدا وما ثم ما يعود فما ثم خرق عادة وإنما هو أمر يظهر زي مثله لا عينه فلم يعد فما هو عادة فلو عاد لكان عادة وقد انحجبت الناس عن هذه الحقيقة بل ما رأيت أحدا اطلع عليها من أهل عصري وقد نبهتك على ما هو الأمر عليه إن كنت تعقل ما أقول فإن اللّه تعالى إذا كان خلاقا على الدوام فأين التكرار انتهى . ( فإن قيل ) : فكم الإعجاز على ضرب ؟ ( فالجواب ) : هو على ضربين كما قاله الشيخ في الباب السابع والثمانين ومائة : ( الأول ) : أن يمكن صرفه فيدعي في ذلك أن الذي هو مقدور لكم في العادة إذا أتيت به دليل على صدق دعواي ، فإن الذي أرسلني يصرفكم عنه فلا تقدرون على معارضته وكل من كان في قدرته ذلك يجد العجز في ذلك الوقت فلا يقدر على إتيانه بما كان قبل هذه الدعوى يقدر عليه وهذا أنفع للنفس من الصرف . ( الضرب الثاني ) : أن يأتي بأمر لا يكون في مقدور البشر ولا يقدر عليه إلا اللّه كإحياء الموتى ولكن الوصول إليه على طريق العلم أنه حي في نفس الأمر عزيز لا يدركه إلا أهل الكشف منا فإذا رأينا عصا موسى حية وعصى السحرة حيات ولم يفرق العامة بين الحيتين فلهذا كان الوصول إلى علم ذلك عزيزا جدا انتهى . ( فإن قلت ) : فما المراد بتلقف عصا موسى لما صنعوا ؟ ( فالجواب ) : أن المراد به كما قاله الشيخ في الباب السادس عشر والباب الأربعين من « الفتوحات » : انكشاف ذلك للسحرة والناس يظنون أن تلك الحيات حبال وعصي لا حيات حين ظهرت حجة موسى عليهم لأن الحبال والعصي انعدمت إذ لو انعدمت لدخل عليهم اللبس في عصا موسى فكانت الشبهة تدخل عليهم في عصا موسى كذا وإيضاح ذلك أن عصا موسى إنما تلقفت صور الحيات من حبال السحرة وعصيهم فقط ، فبدت للناس حبالا وعصيا كما هي في نفس الأمر هذا تلقفها وذلك كما يبطل الخصم بالحق حجة خصمه ويظهر بطلانها ولو أنه كان المراد بتلقفها انعدام الحبال والعصي كما توهمه بعض المفسرين لدخل على السحرة الشبهة
شرح
( قلت ) : ذكر الشيخ محيي الدين في « الفتوحات المصرية » إن الذي يتعين اعتقاده أنه لم يسقط من كلام اللّه تعالى شيء لانعقاد الإجماع على ذلك واللّه أعلم . وقال : لا يعرف حقائق الحروف المقطعة أوائل السور إلا أهل الكشف والوجود فإنها ملائكة وأسماؤهم أسماء الحروف . قال : وقد اجتمعت بهم في واقعة وما منهم ملك إلا وأفادني علما لم يكن عندي فهم من جمله أشياخي من الملائكة فإذا نطق القارئ بهذه الحروف كان مثل ندائهم فيجيبونه بقول القارئ :ألمفيقول : هؤلاء الثلاثة من الملائكة ما تقول فيقول القارئ ما بعد هذه الحروف فيقولون : صدقت إن كان خيرا ويقولون : هذا مؤمن حقا نطق حقا وأخبر حقا
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 286 | عبد الوهاب الشعراني