الدليل الذي أوجب السعادة للعباد ؟
( فالجواب ) : جميع ما يقال على يد الدجال ليس هو بأمور حقيقية وإنما هي أمور متخيلة يفتن بها ضعفاء العقول بخلاف ما يقع على يد الأنبياء فإنها أمور حقيقية ولذلك كان صلى اللّه عليه وسلم ، يستعيذ تشريعا لأمته من فتنة المسيح الدجال فإن الدجل هو التمويه بإظهار الباطل في صورة حق وما كل أحد يخرق بصره حتى يدرك الأمور المموهة ويميزها عن غيرها إنما ذلك للأنبياء وكمل ورثتهم فإن العقول السليمة إذا شاهدت المعجزات لم يبق عندها شك في أن ما جاء به ذلك الرسول حق من عند ربه عز وجل ، وأما العقول الضعيفة فلم تستجب لذلك الرسول ولم تؤمن به ، ولهذا قال الشيخ محيي الدين في « لواقح الأنوار » : نحن لا نشترط المعجزة عليه الصلاة والسلام لأنها ما خرجت عن كونها ممكنة والقدرة لا تتعلق إلا بإيجاد الممكنات وإذا أتى الرسول بالممكن فإنما يكون المعجز في ذلك عدم الإتيان ممن أرسل إليهم بمثل ذلك الذي تحدى به الرسول مع كون ذلك ممكنا وقوعه في نفس الأمر ثم إذا نظرنا إلى الذين انساقوا بالمعجزة إلى الإيمان فرأينا ذلك إنما كان لاستقرار الإيمان عندهم فتوقفت استجابتهم على المعجزة لضعف إيمانهم وأما غيرهم فما احتاج إلى ظهور ذلك بل آمن بأول وهلة بما جاء به رسوله لقوة نصيبه من الإيمان فاستجاب بأيسر سبب وأما من ليس له نصيب في الإيمان فلم يستجب بالمعجزات ولا بغيرها ، قال تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
[ الأنعام : 125 ] انتهى . وقد نظم بعض اليهود بالشام أبياتا وأرسلها للشيخ صدر الدين القونوي وطلب الجواب عنها . فأجابه الشيخ رحمه اللّه وهي :
أيا علماء الدين ذمي دينكم * تحير دلوه بأوضح حجة
إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم * ولم يرضه مني فما وجه حيلتي
دعاني وسد الباب دوني فهل إلى * الدخول سبيل بينوا لي قضيتي
قضى بضلالي ثم قال ارض بالقضا * فها أنا راض بالذي فيه شقوتي
فإن كنت بالمقضي يا قوم راضيا * فربي لا يرضى بشؤم بليتي
وهل لي رضا ما ليس يرضاه سيدي * وقد حرت دلوني على كشف حيرتي
شرح
واليبس وهو طبع الموت وأطال في ذلك . وقال : العرش مستدير الشكل وكل ما أحاط به فيه الاستدارة وانظر إلى التشبيه النبوي بأن الكرسي في جوف العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة فشبهه بكل مستدير وهي الحلقة . وكذلك شبه السماوات في الكرسي كحلقة قال : واعلم أن العرش يوصف تارة بالعظيم ، وتارة بالكريم ، وتارة بالمجيد . فهو من حيث الإحاطة عظيم لأنه أعظم الأجسام ومن حيث إنه أعطى ما في قوته لمن هو في حيطته وقبضته فهو كريم ومن حيث نزاهته أن يحيط به غيره من الأجسام فهو مجيد لشرفه على سائر الأجسام قال : فإن قلت إذا كان العرش محيطا بجميع الكائنات فأين الخلاء الذي يكون فيه الحافون من حول العرش لأن