تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الاعتماد على الأسباب انتهى . واللّه تعالى أعلم ( انتهت مباحث الألوهية وتوابعها ) . فلنشرع في مباحث النبوة والرسالة فنقول : وباللّه التوفيق .

المبحث التاسع والعشرون : في بيان معجزات الرسل والفرق بينها وبين السحر ونحوه كالشعبذة والكهانة وبيان استحالة المعجزة على يد الكاذب كالمسيح الدجال وذكر نقول المتكلمين من الصوفية وغيرهم وتحرير مسألة ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي

اعلم أن الحق تعالى ما أرسل الرسل إلا ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم وذلك أنه ما بعث رسول إلا في زمن حيرة وتردد بين التنزيه والتشبيه بعقولهم فمنّ اللّه تعالى عليهم بأن أقام الحق تعالى لهم شخصا ذكر أنه جاء إليهم من عند اللّه تعالى برسالة يزيل بها حيرتهم فنظروا بالقوة المفكرة فرأوا أن الأمر جائز ممكن فلم يعزموا على تكذيبه ولا رأوا علامة تدل على صدقه فوقفوا وسألوه : هل جئت بعلامة من اللّه تعالى يعرف بها صدقك في إرساله لك فإنه لا فرق بيننا وبينك إلا ذلك فجاءهم بالمعجزة فمن الناس من آمن ومنهم من كفر . فعلم أن كل نبي لم يظهر له شيء من الآيات إلا بقدر إقامة الحجة على قومه لا غير فإن جميع الآيات إنما وقعت على يد الرسول من كونه رسولا رفقا بالمؤمنين من أمته وحجة على الكافر ألا ترى إلى قصة الإسراء لما خرج إلى الناس صباح تلك الليلة وذكر لأصحابه ما جرى له في إسرائه وما وقع له مع ربه كيف أنكر عليه بعض الناس لكونهم ما رأوا لذلك أثرا في الظاهر إنما زادهم حكما في التكليف وانظر إلى موسى عليه الصلاة والسلام ، لما جاء من عند ربه كساه اللّه نورا على وجهه يعرف به صدق ما ادّعاه فما رآه أحد إلا عمي فكان يمسح وجهه الرائي له بثوب مما عليه فيرد اللّه عليه بصره من شدة نوره ولذلك كان يتبرقع حتى لا يتأذى الناظرون إليه إذا رأوه . قال الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والثلاثين وأربعمائة : وكان شيخنا أبو يعزى المغربي موسوي المقام وكان له هذه الكرامة فكان لا يراه أحد إلا عمي وممن رأى وجهه فعمي شيخنا أبو مدين لما رحل إليه فمسح أبو مدين عينه بثوب أبي يعزى فرد اللّه
شرح
ذلك أيضا عنه في الباب الثالث والسبعين . ولكن سيأتي في الباب الثالث والثمانين وثلاثمائة . قوله : بعد كلام طويل :وليس يدرك ما قلنا سوى رجل * قد جاوز الملأ العلوي والرسلا وهام فيما يظن الخلق أجمعه * تحصيله وسها عن نفسه وسلا ذاك الرسول رسول اللّه أحمدنا * رب الوسيلة في أوصافه كملافصرح بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفضل من الملائكة ومن سائر الرسل وسكت عما عداه ، وتقدم